الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - خبث أهل المدينة
إننا لم نجد في الواقع العملي ما يشير إلى أن المدينة قد نفت خبث أهلها فعلا. بل بقي الذين مردوا على النفاق فيها، و كان عددهم يزداد، و نفوذهم و خطرهم يتضاعف، حتى إن أكثر آيات سورة التوبة قد نزلت فيهم، و كانت لهجتها بالغة القسوة. كما يعلم بالمراجعة.
و لو أن ذلك قد كان بالفعل، فينبغي أن نجد سيماء الصلاح ظاهرة على جميع أهلها، أو على أكثرهم، أو على الكثيرين منهم على الأقل. .
مع أننا نلاحظ: أن ثمة اختلافا كبيرا بينهم و بين غيرهم من أهل البلاد الأخرى. . حيث ظهر منهم الإنحراف عن أهل بيت النبوة، ثم أشاع فيهم الأمويون المجون و الفسق، و الفجور، و اللهو و الباطل كما هو معروف، و في التاريخ موصوف.
و إن كان المراد بنفي الخبث: إخراج شرارها منها، كما صرحت به بعض الروايات: «لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير
[٣] -و شرح مسلم للنووي ج ٩ ص ١٥٣ و عمدة القاري ج ١٨ ص ١٨٠ و المصنف لابن أبي شيبة ج ٨ ص ٤٩٣ و منتخب مسند عبد بن حميد ص ٤٥٢ و السنن الكبرى للنسائي ج ٦ ص ٣٢٦ و اللمع في أسباب ورود الحديث لجلال ص ٥٤ و جامع البيان للطبري ج ٥ ص ٢٦٢ و تفسير الثعلبي ج ٣ ص ٣٥٥ و تفسير البغوي ج ١ ص ٤٥٩ و الجامع لأحكام القرآن ج ٥ ص ٣٠٦ و الدر المنثور ج ٢ ص ١٩٠ و فتح القدير ج ١ ص ٤٩٧ و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ ص ١٦٧ و عيون الأثر ج ١ ص ٤٠٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٣ ص ٣٠٨ و ج ٤ ص ١٨٩ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٦ و الفتوحات المكية لابن العربي ج ١ ص ٧٥٩.