الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - خبث أهل المدينة
ابن عبد البر و غيره قد ادّعوا: أن ذلك يختص بزمنه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و دعواه باطلة أيضا، فإن ذلك لم يحصل في زمن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بل كان المنافقون و الفاسدون مقيمين فيها و لم يخرجوا منها.
فلذلك ادّعى النووي: أن ذلك سيكون في زمن الدجال حسبما تقدم عن البخاري [٢].
غير أنهم يروون: أنه حين خروج الدجال يأتي أحدا، فيصعد أحدا، أو ينزل بذباب يخرج إليه مشركوها و كفارها و منافقوها. . و هذا لا ينطبق على الرواية التي تتحدث عن أنها تنفي خبثها في آخر الزمان، لأنها هي لم تخرج المنافقين و الكفار، بل هم خرجوا منها [٣].
و يؤكد ما نرمي إليه: أن الرواية تشبه المدينة بالكير الذي ينفي خبث الفضة، و خروجهم منها، من دون أي فعل أو تأثير لها يجعل تشبيهها بالكير في غير محله. .
و لأجل ذلك ادّعى الآقشهري: أن المراد بنفي خبثها أمر الملائكة بنقل
[١] وفاء الوفاء ج ١ ص ٤٢ عن ابن عبد البر، و عمدة القاري للعيني ج ١٠ ص ٢٣٥ عن عياض، و سبل الهدى و الرشاد ج ٣ ص ٣٠٩.
[٢] وفاء الوفاء ج ١ ص ٤٢ عن أحمد و غيره برجال الصحيح.
[٣] وفاء الوفاء ج ١ ص ٦٢ عن أحمد برجال الصحيح، و الطبراني في الأوسط، و الحاكم، و ابن حجر، و راجع: مجمع الزوائد ج ٣ ص ٣٠٨ و المعجم الأوسط ج ٢ ص ٣٤٠ و ج ٤ ص ٢٤ و كنز العمال ج ١٤ ص ٣٣٠ و مسند أحمد ج ٤ ص ٣٣٨ و فتح الباري ج ١٣ ص ٨٢ و ج ١٣ ص ٢٥٧.