نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - عاقبة المثقلين!
فترجلوا له وقادوا اليه المراكب والجنائب. فقال: إنّ حماري هذا خير لي وأوفق. فلما دخل البلد أرادوا أن ينزلوه دارالامارة قال: ولست بأمير. فنزل على حانوت في السوق وقال إدعوا إليّ صاحب الحانوت فاستأجر منه. وكان معه وطاء يجلس عليه ومطهرة يتطهّر بها للصلاة وعكازة يعتمد عليها في المشي. فأتفق أنّ سيلا وقع في البلد فارتفع صياح النّاس بالويل والعويل يقولون: وا أهلاه وا ولداه و وا مالاه، فقام سلمان ووضع وطائه في عاتقه وأخذ مطهرته وعكازته بيده وإرتفع على صعيد وقال: هكذا ينجو المخفّفون يوم القيامة. [١]
والطريف في الأمر ما ذكره السيد الرضي رضى الله عنه من أنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بكل كلام لمال به راجحاً. ولاسيما قوله عليه السلام: تخففوا تلحقوا.
فما أبعد غورها وأعظمها من حكمة وموعظة رغم قصرها؛ الأمر الذي دفع بالسيد الرضي رضى الله عنه إلى الإسهاب في الخوض في تفاصيلها في كتابة «الخصائص».
[١] منهاج البراعة ٣/ ٤- ٣.