نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - نصرة المظلوم ومجِابهة الظالم
جدير بالذكر أنّ الفلسفة الأصلية لتشكيل الحكومة وتشريع القوانين (سواء القوانين الإلهية أو الوضعية التي تسنها الأنظمة البشرية) هو حفظ حقوق الضعفاء وتوفير الدعم والاسناد لهم، لأنّ الطغاة والجبابرة يعتمدون منطق القوة الغاشم من أجل هضم حقوق الآخرين، وعليه فلو تخلت الحكومة والقانون عن دعم المظلومين والمستضعفين فانّها ستفقد فلسفة وجودها لتتحول إلى وسيلة بيد الظلمة لتبرير ظلمهم وجورهم. ومن هنا كان قبول الإمام عليه السلام للحكومة كما ذكر ذلك في خطبته الشقشقية يكمن في الوقوف إلى جانب المظلوم ومجابهة الظالم.
ومن هنا أيضا فإن القانون يعطي نتيجة معكوسة في المجتمعات التي تغير مسار القانون بالرشوة، لأن الراشي هو الظالم لا المظلوم- وفي هذه المجتمعات يتحول القانون إلى مصدر دخل غير مشروع للظلمة وأداة لتوجيه ظلم الآخرين. لكن ينبغي العلم بأن تحمل العدل ومجابهة الظلم ودعم المظلوم إنما يشق على الأعم الأغلب. فمن الصعب قبول العدل من قبل من يرى مراعاته تشكل خطرا على مصالحه اللا مشروعة، أو الأسوأ من ذلك من يرى لنفسه إمتيازا في المجتمع ولا يمكنهم أن يتساوى مع الآخرين ويرى أن من الإسادة إليه أن يتساوى معهم، فيعمد إلى عرقلة مسيرة الحكومة العادلة ولا يتورع عن ممارسة أبشع الأعمال. وهؤلاء هم الأفراد الذين وقفوا بوجه الإمام عليه السلام وأثاروا الفتن والإضطرابات وحرفوا الوسط الإسلامي.
وأخيرا فقد ورد أنّ سبب إنفراج العرب عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إنّما يكمن في الأموال وكيفية توزيعها، فلم يكن عليه السلام يرى من فضل لشريف على غير شريف أو عربي على أعجمي، كما لم يكن يستن بسنة السلاطين في معاملة زعماء القبائل، ولم يستميل أحدا عن طريق المال أبداً، بينما كان معاوية يمارس العكس تماماً. [١]
[١] بحار الانوار ٤٢/ ١٣٣.