نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٢- اتباع الهوى وطول الأمل من أعدى أعداء الإنسان
يَعْلَمُونَ» [١]، المعنى الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في قصار كلماته في نهج البلاغة
«من أطال الأمل أساء العمل» [٢].
ويبدو أن تلك الآمال متعذرة النيل من خلال الأسباب المشروعة، وهى لا تتيسر إلّامن خلال خلط الحلال بالحرام وهضم حقوق الآخرين ونسيان اللَّه والآخرة. ومن هنا حذر الإمام عليه السلام في الخطبة ٨٦ من نهج البلاغة أولئك الذين ينشدون السعادة بالقول
«واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل وينسي الذكر فأكذبوا الأمل فانه غرور وصاحبه مغرور»
ويبدو قصر الأمل على درجة من الأهمية بحيث اعتبره الإمام عليه السلام الركن الأصلي للزهد، وهذا ما أورده في الخطبة ٨١ من نهج البلاغة
«أيها الناس، الزهادة قصر الأمل والشكر عند المنعم والتورع عند المحارم»
. وآمال الإنسان كانت ومازالت أبعد وأطول من عمر الإنسان وإمكاناته وقدراته؛ الأمر الذي لا يجعل أهل الهوى وطلاب الدنيا يحققون تلك الآمال ويظفروا بها أبداً، وغالباً ما يودعون الدنيا بمنتهى الانزجار والاستياء في لحظات نزع أرواحهم. وبالطبع لا ينبغي الغفلة عن الأمل بشكل الدافع الأساس لسعي الإنسان وجهده وانطلاقته في هذه الحياة، وعليه فالأمل حسن وليس بقبيح ولا يمكن مواصلة الحياة من دونه، إلّاأنّ المذموم إساءته وطوله وبعده عن الواقع واستناده إلى الوهم والخيال. ومن هنا ورد في الحديث
«الأمل رحمة لامتي ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ولا غرس غارس شجراً» [٣].
وبناءً على ما تقدم فان وظيفة أساتذة الأخلاق خطيرة ثقيلة؛ وذلك لأنّهم لابدّ أن يضيئوا نور الأمل في قلوب الناس من جهة ومن جهة اخرى ينبغي أن يبقوا عليه متوازناً بعيداً عن الإفراط. والآمال المنطقية هى تلك التي تنسجم ومتطلبات الإنسان وقدراته الواقعية بحيث لا تبعده عن هدفه المنشود. وبالطبع فانّ الإسلام لا يعارض التخطيط والبرمجة من أجل المستقبل والتطلع إلى الغد ولا سيما بالنسبة للأنشطة الاجتماعية التي تعود بالنفع على المجتمع الإسلامي وتضع حداً للتبعية لأعداء الإسلام، فانّ مثل هذه الأنشطة ليست مذمومة فحسب،
[١] سورة الحجر/ ٣.
[٢] نهج البلاغة، الكلمات القصار/ ٣٦.
[٣] بحار الأنوار ٧٤/ ١٧٣.