نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - القسم الثاني الموت كمداً
القسم الثاني: الموت كمداً
«أَلا وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَنَهاراً، وَسِرّاً وَإِعْلاناً وَقُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَواللَّهِ ما غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا. فَتَواكَلْتُمْ وَتَخاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغاراتُ وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطانُ.
وَ هَذا أَخُو غامِدٍ وَقَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبارَ وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَأَزالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسالِحِها، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَالْأُخْرَى الْمُعاهِدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَها وَقُلُبَها وَقَلائِدَها وَرُعُثَها، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالِاسْتِرْجاعِ وَالِاسْتِرْحامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وافِرِينَ ما نالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَلا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً».
الشرح والتفسير
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام من تلك المقدمة المقتضبة، تطرق إلى نموذج بارز من الافرازات المشؤومة لترك الجهاد فقال عليه السلام:
«ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهاراً، وسراً وإعلاناً وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم»
يذكر الإمام عليه السلام بأنّه أشار إلى طبيعة هؤلاء الظلمة المردة الذين ينطوون على الروح العدائية التي تبرز على السطح إذا ما سنحت الفرصة فلا يتورعون عن قتل الأبرياء وسبي النساء ونهب الأموال والثروات، وعليه فان العقل والشرع يجيز الوقوف بوجه هؤلاء الطغاة وقبر مؤامراتهم في مهدها وكسر شوكتهم