نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ٢- هل الجهاد الإسلامي دفاعي فقط؟!
الواقع دفاع عن قوم يرزحون تحت الظلم والاضطهاد، وعليه فالدفاع عنهم ضروري بالنسبة لكافة الأفراد من أهل الإيمان. والهجوم بالمعنى الثاني- يعني تمهيد السبيل أمام حرية الأعلام المنطقي وممارسة التبليغات- هو الآخر دفاع تجاه بعض الموانع، فانّ الإسلام يأذن بقتال العدو إذا ما خلق بعض الموانع والعراقيل.
أمّا العبارات التي وردت في بداية هذه الخطبة إنّما هى دليل واضح على دفاعية طبيعة الجهاد؛ فقد شبه في موضع باللباس وفي آخر بالدرع وفي ثالث بالجنة، ونعلم بأنّ جميع هذه الامور من قبيل الوسائل الدفاعية. وأمّا العبارات القادمة فقد تضمنت إشارات إلى الهجوم الذي يختزن بعداً دفاعياً، ومن ذلك قوله عليه السلام:
«قلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم»
. ويمكن أن يكون هناك استثناء واحد لهذا القانون الكلي وهو الجهاد والقتال من أجل إزالة الصنمية والوثنية؛ وذلك لأنّ الإسلام يرى في الوثنية أكبر خطر يهدد المجتمع البشري من الناحية المعنوية والمادية، فيصرح بالجهاد من أجل القضاء على الوثنية في حالة عدم جدوى التبليغ.
لاشك أنّ بعض الطغاة والجبابرة سيستغلون مسألة الدفاع عن المظلومين أو مواجهة الانحطاط الفكري والثقافي كوسيلة للتغطية على أهدافهم العدوانية والتوسعية، إلّاأنّ ذلك لايحد من قيمة هذه المفاهيم أبداً. فاستغلال هذه المفاهيم المقدسة ليس بالشيء الجديد.
وللوقوف على أهداف الجهاد في الإسلام يمكن مراجعة المجلد الثاني من تفسير الأمثل، الآية ١٩٣ من سورة البقرة.