نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٢- شر دار أم خيرها
والعقائد المنحطّة، بل تغيرت حتى أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية والعاطفية وقد صنع من إنسانهم المتوحش مثال الفرد المتحضر الأسوة كمن على شاكلة أبيذر والمقداد وعمار وبلال.
وتتضح عظمة الإسلام ورسالة النبي صلى الله عليه و آله من هذه المقارنة، أما ظهور آثار الجاهلية في عصرنا باشكالها الأوسع والأقسى- بسبب الإبتعاد عن تعاليم الأنبياء سيما تعاليم نبي الإسلام صلى الله عليه و آله لهي شهادة أخرى على عظمة هذه الرسالة.
٢- شر دار أم خيرها
النقطة الجديدة بالذكر في الخطبة المذكورة وصفه لموضع سكن عرب الجاهلية بشر دار، بينما وصف ذلك العصر في الخطبة الثانية بالقول «خير دار وشر جيران» ولما كان المراد في العبارتين أرض مكة فيبدو هناك تناقضا، إلا أنّ أدنى تأمل يفيد عدم وجود أي تناقض- فأرض مكة ذاتاً مركزاً لأفضل دار يعني الشعبة، ولكن بالعرض فإن جميع هذه الأرض المقدسة حتى بيت الله فقد لوثت بالشرك والوثنية والمفاسد الأخلاقية. وعليه فهى شر دار باعتبار وخير دار باعتبار آخر.