نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - بنو فراس بن غنم
بسهم أصاب قلبه، فنصب رمحه في الأرض، واعتمد عليه وهو ثابت في سرجه لم يزل ولم يمل.
وأشار إلى الظعائن بالرواح، فسرن حتى بلغن بيوت الحي، وابن سليم قيام إزاءه لا يقدمون عليه، ويظنونه حياً؛ حتى قال قائل منهم: إنّي لا أراه إلّاميتاً، ولو كان حياً لتحرك؛ إنّه واللَّه لماثل راتب على هئية واحدة، لا يرفع يده، ولا يحرك رأسه. فلم يقدم أحد منهم على الدنو منه، حتى رموا فرسه بسهم، فشب من تحته، فوقع وهو ميت، وفاتتهم الظعائن. [١]
وجاء في كتاب بلوغ الأدب أن شجاع كل فرد من أبناء هذه القبيلة بعشرة من شجعان سائر القبائل، وهم أشجع قبائل العرب. [٢]
والطريف في الأمر أن جيش الإمام عليه السلام في الكوفة قد بلغ عشرات الآلاف، بل بلغ طبق رواية مئة ألف جندي [٣]، إلّاأنّ الإمام عليه السلام يتمنى استبدال كل هذا الجيش بألف من فرسان بني فراس؛ الأمر الذي يدل على مدى ضعف جيش الكوفة وعجزه، ومدى شجاعة أبناء قبيلة بني فراس، فقد تضاعفت شجاعتهم الذاتية في ظل الإسلام والإيمان. كما جاء في القرآن الكريم: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذنِ اللَّهِ». [٤]
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٣٤١.
[٢] بلوغ الأدب ٢/ ١٢٥.
[٣] المصدر السابق.
[٤] سورة البقرة/ ٢٤٩.