نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ١- الكوفة على وجهين
حوادث حتى إقترن تأريخ الإسلام بتلك المنطقة ويعتقد البعض أنّ إسمها مشتق من شكلها الذي يشبه الدائرة، حيث كانت تصطلح العرب على المنطقة الرملية المدورة بإسم «كوفان»، وقال البعض سمّيت بذلك الإسم لاجتماع الناس هناك؛ لأنّ أحد معاني هذه المفردة هو الاجتماع والتجمّع كما ذكروا عدّة وجوه اخرى للتسمية لايسع المقام الخوض في تفاصيلها. وقيل بنيت عام ١٧ ه على عهد الخليفة الثاني على يد سعد بن أبي وقّاص، وكانت أكبر مدن العراق التي تشد إليها الرحال. وسمّيت «قبة الإسلام». وقيل أن سعد بن أبي وقاص قد نزل المدائن بعد فتح العراق وغلبة الساسانيين فبعث رسله ليبشّر الخليفة الثاني بالفتوحات، فلما رأى الخليفة رسل سعد وقد شحبت وجوههم سألهم السبب، فذكروا له سوء مناخ مدن العراق، فأمر ببناء مدينة تتناسب ومزاج العسكر فاختار سعد الكوفة. ولم تمض مدة حتّى إشتعلت فيها النار فاحترقت- ثم بنيت من اللبنات. وقد خيّر سعد المسلمين بنزول المدائن أو الكوفة. فاختار فريق منهم الكوفة واستعادوا صحتهم. [١]
وهناك عدّة روايات صرّحت بعضها بذم الكوفة في حين صرّح البعض الآخر بمدحها، ويبدو أنّ الروايات قد وردت بشأن مختلف عصور الكوفة والأقوام التي سكنت فيها. فقد فسرّت بعض الروايات قوله سبحانه «وَطُورِ سِينِينَ» [٢] الواردة في الآية بالكوفة.
وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «الكُوفَةُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ»، كما ورد في ذيل هذه الرواية أنّ فيه قبر نوح وإبراهيم وقبر سيد الأوصياء الإمام علي عليه السلام وقبور ثلاثمأة وسبعين نبيّاً وستمأة وصيّاً. وروى عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنه قال: «إنّه ليس بَلَدٌ مِنَ البُلدانِ وَمِصرٌ مِنَ الأمصارِ، أكثَرَ مُحِبّاً لنَا مِن أهلِ الكُوفةِ» [٣]. مع ذلك فقد شهدت الكوفة عدّة عصور تسلّط عليها الأعداء ولاسيّما أعداء أهل البيت عليهم السلام بحيث أصبحت من الأوكار المناهضة للإسلام وأهل بيت النبي صلى الله عليه و آله.
[١] معجم البلدان، مادة «كوفة»، التأريخ الكامل ٢/ ٥٢٧، قاموس (مادة كوفة).
[٢] سورة التين/ ٢.
[٣] سفينة البحار، مادة «كوفة».