نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ١- الكوفة على وجهين
حاكمة آنذاك، فقد أشار الإمام عليه السلام إلى أنّه لم تبق لديه سوى الكوفة بعد ذلك التمرّد والعصيان «ما هى [١] إلّاالكوفة، أقبضها وأبسطها». والسؤال المطروح هنا: ماهى العلل والعوامل التي جعلت جيش الإمام عليه السلام يعيش هذه الحالة الخطيرة في العراق وسائر المناطق الإسلامية؟ نترك الإجابة على هذا السؤال إلى البحث الذي سنخوض فيه في موضوع تأملات.
أمّا المسألة المهمّة فهى أنّ رجلًا ربانياً مثلَ علي عليه السلام وبتلك الشجاعة والبطولة والحنكة في التدبير إنّما عاش تلك الحالة تجاه أعداء الإسلام أثر عدم وجود القُوى المخلصة والشجاعة الموالية للحق والمواكبة لحركة الإمام عليه السلام. فقد أشار الإمام عليه السلام بقوله «أقبضها وأبسطها» بشأن الكوفة إلى خروج سائر المناطق عن حكومته وإن كانت خاضعة لها ظاهرياً. ثم قال عليه السلام:
«ان لم تكوني إلّاأنت تهبّ أعاصيرك [٢] فقبحك اللَّه» في إشارة إلى أنّ الكوفة وإن كانت مركز حكومة الإمام عليه السلام إلّاأنّها لم تكن خالية من التمرد والنفاق، بحيث لم يكن الإمام عليه السلام يحسب لأهلها ذلك الحساب. وما أعظم معاناته عليه السلام وهو بذلك العلم والحلم والحكمة والشجاعة إلّا أنّه يفتقر إلى المخلصين من الأتباع.
ثم تمثل عليه السلام بقول الشاعر:
|
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني |
على وضر من ذا الإناء قليل |