نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦
لكم ضراً».
وكفى هذه الفرقة ضلالة وانحرافاً وفضاضة ما فعلته بصحابي النبي صلى الله عليه و آله عبداللَّه بن الخباب المعروف بورعه وتقواه وزوجته الحاملة حيث قتلتها بتلك الطريقة البشعة وبقرت بطن زوجته لأنّهما لم يتنكراً لعلي عليه السلام بينما كانت تستشكل قتل اليهودي، بل كانت لاترى جواز قتل الخنزير. بل كانوا يشكلون على أحدهم إذا تناول تمرة مهملة تحت شجرة دون إذن صاحبها، بينما لايتورعون عن سفك دماء كبار صحابة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وأميرالمؤمنين عليه السلام. كان هنالك تناقضاً واضحاً بين ظاهرهم وباطنهم وأقوالهم وأفعالهم، حتى إمتد ذلك التناقض إلى عقائدهم الفقيهة والكلامية، فكانوا يرون وجوب قتل مرتكب الكبيرة، بينما يعتقدون بعدم الحاجة إلى الحاكم رغم الفوضى والهرج والمرج الذي يسود المجتمع. وتفيد القرائن أنّهم كانوا مفرطين في المسائل الجنسية وغارقين في الشهوات، ولعل هذا ما جعلهم يجوزون العقد على تسع نساء، ولا يرون الرجم عقوبة لمن زنا وهو محصن. ومن الطبيعي أن تتفرع هذه الفرقة عدة فروع بفعل ذلك الجهل والتعصب والحمق، ومن هنا لم تمض عليها مدة حتى انقسمت فرقاً لكل منها زعيم من قبيل الازارقة والنجدات والصفرية والعجاردة والثعالبة وما تشابه ذلك.
لعلنا نلمس هذه الفرقة اليوم في الوهابية التي تعيش التمسك بظاهر العبادات وتتحرج في المكروهات والمباحات وتؤدي المستحبات، بينما تكفر أغلب المسلمين من السنة والشيعة وتبيح دمائهم، ورغم ضحالتهم الفكرية وجمودهم إلّاأنّهم يرون أنفسهم أفضل من غيرهم، فهم كالخوارج يرون أنفسهم الحق المطلق وما سواهم باطلًا.
٢- الخوارج لصوصا سلابين
يشهد التأريخ بتحقق ما أخبر به الإمام عليه السلام عن الخوارج من أنّ آخرهم لصوصاً سلابين.
فمن بين الأفراد الذين ذكرهم ابن أبي الحديد الذي آل أمرهم إلى السرقة والسلب: الوليد بن طريق الشيباني على عهد هارون الرشيد. فبعث له هارون بيزيد بن مزيد هو من بني شيبان فقتله وأتاه برأسه وابن عمرو الخثعمي على عهد المتوكل العباسي الذي عرف بقطعه للطرق، فبعث له بأبي سعيد محمد بن يوسف الطائي، إلّاأنّه هرب بينما قتل جمع كثير من صحبه وأسر آخرون. ثم ظهرت جماعة منهم في منطقة كرمان وعمان فكانوا مفسدين في الأرض ومحاربين،