نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - ٢- لماذا حكم الإمام عليه السلام بهدر دم معاوية؟
معاوية أساس الفساد في الأرض وبابشع وأوسع صوره، وقد جيش الجيوش ضد الإمام عليه السلام حتى سالت أنهاراً من الدماء في تلك المعارك. إلى جانب بعثه ببعض أشقيائه لشن الغارات تلو الغارات على مناطق العراق المعروفة وأخيراً قتله لمحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وسائر كبار صحابة الإمام عليه السلام لتجعله في مصاف المفسدين في الأرض والذي حكم القرآن بهدر دمهم. فاذا كان هناك بعض الأفراد المتعصبين الذين لايكترثون لكل هذه الأعمال ويبررونها باسم الاجتهاد فلنا كلام آخر. فقد ورد في الحديث الشريف أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال:
«يا علي حربك حربي وسلمك سلمي» [١]
وكلنا نعلم بأنّ حرب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله تجب الكفر حيث يصطلح على من يحاربه بالكافر الحربي الذي يباح دمه. وورد في حديث آخر أنّ ابن عباس كان قد كف بصره فمر بجماعة يتحدثون فسأل دليله ماذا يقولون: أجاب: يسبون علياً عليه السلام. قال فاحملني إليهم ثم سألهم: لم تسبون اللَّه؟ قالوا سبحان اللَّه من سبّ اللَّه فقد كفر، قال: فمن منكم سبّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله؟ قالوا سبحان اللَّه من سب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله فهو كافر. قال فمن سبّ علياً عليه السلام؟
قالوا: نعم نحن سببناه. قال ابن عباس فانّي أشهد اللَّه أني سمعت رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قال
«من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب اللَّه عزوجل ومن سب اللَّه أكبه اللَّه على منخريه في النار. ثم التفت ابن عباس إلى دليله وقال له: كيف رأيتهم. فانشد يقول:
|
نظروا إليك باعين محمرة |
نظر التيوس إلى شفار الجارز |