نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الخامسة والخمسون
ومن كلام له عليه السلام
وقد استبطأ اصحابه إذنه لهم في القتال بصفين
نظرة إلى الخطبة
يبدو من تناسب مضمون هذه الخطبة مع الخطبة السابقة أنّها خطبة واحدة، أو خطبتان وردتا في زمان متقارب قال ابن أبيالحديد في ذيل هذه الخطبة: لما ملك أميرالمؤمنين عليّ عليهالسلام الماء بصفين ثم سَمَح لأهلِ الشام بالمشاركة فيه والمساهمة، رجاء أن يطفوا إليه، واستمالةً لقلوبهم وإظهارا للعدالة وحسن السيرة فيهم، مكث أياماً لا يُرسِل إلى معاوية، ولا يأتيه مِنْ عند معاويةَ أحدٌ، واستبطأ أهل العراق إذنه لهم في القتال، وقالوا: يا أميرَالمؤمنين، خَلَّفْنا ذراريّنا ونساءنا بالكوفة، وجئنا إلى أطراف الشام لنتّخذها وطناً، ائذن لنا في القتال، فإنّ الناس قد قالوا. قال لهم عليهالسلام: ما قالوا؟ فقال منهم قائل: إنّ الناس يظنون أنّك تكرهُ الحرب كراهيةً للموت، وإنّ من الناس من يظن أنّك في شكّ مِنْ قتال أهلِ الشام. فقال عليهالسلام: ومَتَى كنتُ كارها للحرب قطّ! إنّ من العجب حُبِّى لها غلاماً ويَفَعاً، وكراهيتي لها شيخاً بعد نفادِ العمر وقرب الوقت! وأمّا شكّي في القوم فلو شككت فيهم لشككتُ في أهل
[١] سند الخطبة: لم يشر صاحب مصادر نهجالبلاغة إلى سند خاص لهذه الخطبة، إلّاأنّ لابن أبي الحديد فصل ذيل هذه الخطبة تحت عنوان من أخبار يوم صفين يفيد أنّ ما أورده هنا السيد الرضي (ره) بمعنى آخر ينسجم وما جاء في التواريخ.
شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ٤/ ١٣.