نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - ٢- الحرب والسلام، والكفر والإيمان
رابعاً: واضح أنّ قتال الإمام عليه السلام كان قتال الإيمان للكفر والإسلام للجاهلية. بناءاً على ما تقدم فقد كان عليه السلام يرى رضى اللَّه قبل الاستجابة لرغبات الناس، وبالطبع قد يمكن الجمع بين الاثنين إذا كانت رغبات الامّة وتطلعاتها مشروعة تهدف نشر القيم والمبادئ السماوية.
تأمّلان
١- البيعة الفريدة للإمام عليه السلام
تفيد خطب نهجالبلاغة الواردة بهذا الشأن، أنّ البيعة كانت من الحواداث العجيبة التي شهدتها خلافة الإمام عليه السلام بحيث خرجت عن المتعارف في البيعات العادية، وقد بلغ الزحام درجة كان يخشى معها وقوع البعض وانحساره بين تلك الجماعات العظيمة. وهنا يطرح هذا السؤال: ما سبب ذلك الهجوم العظيم على الإمام عليه السلام من أجل البيعة؟ يبدو أنّ غضب الناس بلغ ذروته إبان من سبق الإمام عليه السلام من الخلفاء ولا سيما على عهد الخليفة الثالث الذي شهد غياب العدل وضياع القيم والمثل والتطاول على بيت المال والاساءة إلى الشخصيات الإسلامية وتسليط عصابة من البطانة على رقاب الناس، بحيث لم يكن أمام الناس سوى اللجوء إلى ذلك الفرد العادل الذي من شأنه اعادة الإسلام إلى مسيرته الأصلية. نعم كانوا متعطشين للعدالة، للإسلام الأصيل والمعارف القرآنية الحقة الخالية من الخرافات والأساطير؛ الامور التي جمعت في أميرَالمؤمنين علي عليه السلام، فما حيلة العطشان إذا رأى الماء الزلال سوى الهجوم عليه والتزود منه، فالهجوم المذكور يفيد عظمة مقام الإمام عليه السلام من جانب ومدى إستياء الناس من الاوضاع السابقة من جانب آخر، والأمران يحتاجان إلى ابحاث تأريخية مسهبة. [١]
٢- الحرب والسلام، والكفر والإيمان
رأينا في آخر الخطبة أنّ الإمام عليه السلام وقف أمام سبيلين لا ثالث لهما؛ إما الحرب أو الكفر بما جاء به النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. وما ذاك إلّاأنّ الحرب ورغم ما يكتنفها من خراب ودمار وويلات،
[١] من أراد المزيد يمكنه مراجعة الخطبة الشقشقية.