نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - ليس هنالك سوى القتال
«فَتَداكُّوا عَلَيَّ تَداكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وِرْدِها وَقَدْ أَرْسَلَها راعِيها، وَخُلِعَتْ مَثانِيها؛ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ، وَقَدْ قَلَّبْتُ هَذا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ، فَما وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتالُهُمْ أَوِ الْجُحُودُ بِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله فَكانَتْ مُعالَجَةُ الْقِتالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعالَجَةِ الْعِقابِ وَمَوْتاتُ الدُّنْيا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتاتِ الْآخِرَةِ».
الشرح والتفسير
ليس هنالك سوى القتال
بغض النظر عن كون الخطبة بشأن بيعة الناس للإمام عليه السلام أو المسائل المرتبطة بصفين، فانّه استهلها عليه السلام بعدم انطلاقه نحو الناس بل الناس هم الذين إندفعوا إليّ:
«فتداكوا [١] عليّ تداك الابل إلهيم [٢] يوم وردها [٣] وقد أرسلها راعيها، وخلعت مثانيها» [٤]
. ثم أضاف عليه السلام:
«حتى ظننت أنهم قاتليّ أو بعضهم قاتل بعض لدي»
تتضمن هذه العبارة عدّة امور:
[١] «تداكوا» من مادة «دك» على وزن فك، قال الراغب في المفردات أنّها تعني الأرض المستوية الرخوة، بينماصرحت سائر كتب اللغة بعكس ذلك وان الدك يعني الضرب. ومعنى العبارة في الخطبة أنّهم تزاحموا عليه ليبايعوه رغبة فيه.
[٢] «هيم» جمع «أهيم» و «هيماء» صفة مشبهة بمعنى شدة العطش التي تجعل الحيوان أو الإنسان يروح ويجيئ، ويقال الهيمان للعاشق. والهيم العطاش من الابل.
[٣] «ورد» اسم مصدر بمعنى الورود، وقيل مصد كتأكيد لمعنى الفاعلية، وتعني الجمع أيضاً. يوم وردها يوم سشربها للماء.
[٤] «مثاني» جمع مثناة بالفتح ومثناة بالكسر وهو حبل من صوف أو شعر يعقل به البعير. وهى في الأصل من مادة ثنى بمعنى التكرار واعادة جزء من الشي إلى الآخر.