نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - عِليّة سلامة الاضحية من النقص والعيب
الاضحية وتمت»
ثم أضاف عليه السلام:
«ولو كانت عضباء [١] القرن تجر رجلها إلى المنسك»
ولا يتتافى هذا الكلام مع ما تعارف بين الفقهاء وما ورد في سائر روايات المعصومين عليهم السلام من أنّ الاضحية يجب أن تكون سالمة الرأس، لأنّ عضب قرنها الداخلي يضر بسلامتها لا قرنها الخارجي، كما لا يضر العرج البسيط الذي لا يعيقها عن الحركة. وجاء في بعض النسخ قوله:
«فلا تجزي»
بعد العبارة
«تجر رجلها إلى المنسك»
وعليه يصبح مفهوم العبارة عدم إجزاء الاضحية إن كسر قرنها وكانت تجر رجلها على الأرض [٢]. قال السيد الرضي (ره) في ذيل الخطبة:
«والمنسك هاهنا المذبح».
عِليّة سلامة الاضحية من النقص والعيب
رغم أنّ الهدف من الضحبية هو إستفادة بعض المحتاجين منها كما صرح بذلك القرآن الكريم: «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذ لِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٣] ومن المسلم به عدم وجود أي تأثير على هذا المعنى سواء كان قرنها سالماً أم لا، ولكن الاضحية شعيرة إسلامية وعبادة، ولا يليق بالساحة القدسية للربّ سبحانه إختيار الشاة المعيبة والمريضة، ولابدّ من تقديم الخالصة فانّ ذلك نوع من الادب والاحترام؛ الأمر الذي نلمسه بوضوح في صلاة المرأة بكامل الحجاب، وارتداء الثياب النظيفة حين الصلاة، والتعطر عند العبادة وغسل الميت وتكفينه وتحنيطه وما إلى ذلك من الامور.
[١] «عضباء» من مادة «عضب» على وزن عزم بمعنى القطع أو الكسر، وعضباء القرن بمعنى مكسورة القرن، كما يطلق على الناقة إذا شقوا اذنها ناقة عضباء.
[٢] وردت العبارة «فلا تجزي» في كتاب من لا يحضره الفقيه ١/ ١٦٨ باب صلاة العيدين، ح ١٤٨٧.
[٣] سورة الحج/ ٣٦.