نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - القسم الثالث عظمة وسعة النعم الإلهية
القسم الثالث: عظمة وسعة النعم الإلهية
«وَتاللَّهِ لَوِ انْماثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِياثاً، وَسالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً، ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيا ما الدُّنْيا باقِيَةٌ، ما جَزَتْ أَعْمالُكُمْ عَنْكُمْ- وَلَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ- أَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ الْعِظامَ، وَهُداهُ إِيَّاكُمْ لِلْإِيمانِ».
الشرح والتفسير
يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالحديث عن عظمة النعم الإلهية التي أفاضها اللَّه على البشرية لإثارة حس الشكر لديه والتوجه إلى ربّه بما يقوده إلى السمو والرفعة والكمال والقرب من اللَّه. فقال عليه السلام:
«وتاللَّه لو إنّماثت قلوبكم انمياثاً [١]، وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دماً، ثم عمرتم في الدنيا، ما الدنيا باقية، ما جزت أعمالكم عنكم- ولو لم تبقوا شيئاً من جهدكم- أنعمه عليكم العظام، وهداه إياكم للايمان»
فقد شرح الإمام عليه السلام بهذه العبارات البليغة أقصى جهود الإنسان كما وكيفا في طاعة اللَّه، فمن ناحية الكيفية أنّه لو ذاب في طاعة اللَّه واصطرخت كافة ذرات جسمه وحلقت روحه في سماء العبودية، ومن الناحية الكمية لو دام هذا العمل طيلة حياة ابن آدم، فمع ذلك لايسعه أن يؤدي حق شكر النعم الإلهية، بل شكر نعمة واحدة، حيث صرحت بعض الروايات بان ذات الشكر نعمة ينبغي للإنسان الشكر عليها. وما أروع ما قال الشاعر:
[١] «انمياث» من مادة «موث» على وزن موت بمعنى الذوبان، وانمياث من باب الانفعال، ويعني في العبارةبذل قصارى الجهد في سبيل اللَّه.