نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ٣- المروءة والشهامة
كما كانت أجهزة الدعاية الفرعونية تصور موسى وهارون عليهما السلام ممن يسعى للسيطرة على مصر وإشاعة الفساد فيها، في حين تصف فرعون بالمدافع عن هذه الأرض وعزة واستقلال أهلها، فيخاطب الامّة قائلًا:
«إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما» [١]
. ومازال هذا هو المنطق الغاشم الذي يمارسه الظلمة على مر العصور والدهور.
٣- المروءة والشهامة
قال نصر- في كتاب صفين- إنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية لما ملك أهل العراق: ما ظنك يا معاوية بالقوم إن منعوك اليوم الماء كما منعتهم أمس؟ أتراك تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه؟ ما أغنى عنك أن تكشف لهم السوءة. ويبدو أن عمرو كان بصدد تقريع معاوية ولومه على عدم قبول إقتراح ابن العاص بعدم منع أهل العراق من الماء. فقال معاوية: دع عنك ما مضى، فما ظنك بعلي؟ قال: ظني أنه لا يستحل منك ما استحللت منه، وأن الذي جاء له غير الماء. فهو يعلم بخلق علي عليه السلام وليس لاغلاق شريعة الفرات من انسجام وذلك الخلق. [٢]
وهذا هو الخلق الذي ورثه ابنه الحسين عليه السلام الذي سقى الحر بن يزيد الرياحي وجنده الماء في تلك الصحراء القافرة بينما كان خلق أعدائه أن ذبحوه عطشاناً إلى جانب شط الفرات، وليتهم اكتفوا بذلك فقد منعوا الماء حتى عن رضيعه.
|
ملكنا فكان العفو مناسجية |
فلما ملكتم سال بالدم أبطح |
|
|
وحسبكم هذا التفاوت بيننا |
وكل إناء بالذي فيه ينضح |