نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - أخبار علي عليه السلام في جيشه وهو في طريقه إلى صفين
منه! قلنا: نعم، فقال صاحب الدَّيْر: واللَّه ما بُنِي هذا الدير إلّابذلك الماء، وما استخرجه إلّانبيّ أو وصىّ نَبيّ.
قال العلامة المجلسي فما كان من الراهب إلا أن أتى الإمام عليه السلام وأعلن إسلامه ولازم الإمام عليه السلام حتى إستشهد ليلة الهرير فصلى الإمام عليه السلام عليه وأنزله القبر وقال: والله إني لأرى موضعه في الجنة.
٤- في الرقة
ثم سار حتى أتى الرَّقّة- وجلّ أهلها عثمانية، فَرّوا من الكوفة إلى معاوية- فأغلقوا أبوابَها دونه، وتحصنّوا، وكان أميرهم سماك بن مخرقة الأسديّ في طاعة معاوية، وقد كان فارق علياً عليه السلام في نحو من مائة رجل من بنيأسد، ثم كاتب معاوية، وأقام بالرَّقّة حتى لَحِق به سبعمائة رجل.
قال نصر: فروى حَبّة أن عليّاً عليهالسلام لما نزل على الرّقة، نزل بموضع يقال له البَلِيخ على جانب الفرات، فنزل راهب هناك من صَوْمعته، فقال لعليّ عليهالسلام: إنّ عندنا كِتاباً توارثناه عن آبائنا، كتبه أصحابُ عيسى بن مريم، أعِرضه عليك؟ قال: نعم، فقرأ الراهب الكتاب:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. الذين قضى فيما قضى، وسَطّر فيما كتب: أنه باعثٌ في الأميّين رسولًا منهم؛ يعلّمهم الكتابَ والحكمة، ويدلّهم على سبيل اللَّه، لا فظٌّ ولا غليظ؛ ولا صَخّابٌ في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، بل يعفُوا ويصفح، أمّته الحمّادون الذين يحَمدون اللَّه على كل نَشر، وفى كل صَعود وهَبوط، تذِلّ ألسنتهم بالتكبير والتهليل، والتسبيح؛ وينصرهُ اللَّه على من ناوأه؛ فإذا توفّاه اللَّه، اختلف أُمتهُ من بعده؛ ثم اجتمعت، فلبث ما شاءاللَّه، ثم اختلفت، فيمرّ رجل من أمته بشاطىء هذا الفُرات، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقضِى بالحقّ ولا يركُس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرّماد في يوم عصفت به الريح، والموت أهون عليه من شُرب الماء على الضمآن. يخاف اللَّه في السرّ، وينصح له في العلانية، لا يخاف في اللَّه لومةَ لائم؛ فمن أدرك ذلك النبيّ مِنْ أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنّة، ومَنْ أدرك ذلك العبد الصالح فلينصرْه، فإنّ القتل معه شهادة.