نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - القسم الأول استحقاق اللَّه للحمد والثناء
عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ» وقال «وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [١] وقد ورد هذا المعنى في عدة آيات قرآنية، كما دلت الأيحاث العلمية على أنّ اليقظة في الليل والنوم في النهار يشكل خطراً جدياً على صحة الإنسان، أمّا فائدة طلوع الكواكب وغروبها فليست بخافية على أحد وذلك لمعرفة الأوقات والاهتداء في البحار والصحارى بواسطة هذه النجوم والكواكب «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالبَحْرِ» [٢] وجاء في القرآن أيضاً «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [٣]. أمّا الروايات التي شبهت أهل البيت عليهم السلام بالنجوم فواضح من أنّهم وسيلة الهداية في الظلمات والمتاهات وعدم الانحراف عن الصراط المستقيم، ولعل إشارة الإمام علي عليه السلام إلى ظلمة الليل وطلوع النجوم وغروبها من دون سائر النعم تهدف إلى بيان حقيقة وهى أنّ خروج أهل الشام على الإمام عليه السلام يمثل حلول عصر الظلمة التي لا يمكن النجاة منها إلّاببزوغ كوكب الولاية ثم خاض الإمام عليه السلام في نوع آخر من النعم التي تستلزم الحمد، فقال
«والحمدللَّه غير مفقود الانعام، ولا مكافإ الإفضال» [٤]
فالعبارة الاولى تعني أنّ النعم الإلهية غير قابلة للاحصاء، أمّا الثانية فهى تشير إلى عجز العباد عن مكافئة هذه النعم وذلك لأنّه أولًا عني عمن يكافئ نعمه، وثانياً: أنّ القدرة على شكره وحمده بحد ذاتها نعمة اخرى، لأنّ الشكر نعمة توجب المزيد، فقد ورد في مناجاة الشاكرين للإمام علي بن الحسين عليه السلام:
«فكيف لي بتحصيل الشكر؟ وشكري إيّاك يفتقر إلى شكر! فكلما قلت لك الحمد، وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد» [٥]
. ومن هنا فان أعظم شكرنا هو إذعاننا بالعجز عن الشكر. فقد ورد في حديث عن الصادق عليه السلام أنّ اللَّه أوحى إلى موسى عليه السلام ان اشكرني! فقال عليه السلام كيف أشكرك وشكري نعمة تحتاج إلى شكر. فجاءه الخطاب الآن أديت شكري. [٦]
[١] سورة القصص/ ٧٣.
[٢] سورة الانعام/ ٩٧.
[٣] سورة النحل/ ١٦.
[٤] «افضال» من مادة «فضل» بمعنى الإحسان.
[٥] المناجاة الخمسة عشر، مناجاة الشاكرين، بحارالانوار ٩١/ ١٤٦.
[٦] بحارالانوار ١٣/ ٣٥١ ح ٤١.