نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - الرضى والتسليم إلى جانب السعي والعمل
الآيات والروايات التي وردت في الحث على السعي والعمل، بحيث يفهم من مجموع الطائفتين من الآيات والروايات أنّ الضعف والوهن في هذا المجال ليس صحيحاً كما أن الحركة الحريصة والممزوجة بالذنب والمعصية التي تفرزها طبيعة تجاهل التقدير الإلهي والتوكّل على اللَّه هى الأخرى ليست صحيحة أيضاً. وبعبارة اخرى، صحيح أنّ الرزق قد قسم من جانب اللَّه، غير أنَّ ذلك مشروط بشرط السعي والجهد المقرون بالخلق والتقوى والورع.
ونختتم البحث بما ورد في الحديث النبوي الشريف بشأن مقام الرضى والتسليم في أنّ طائفة من المسلمين تطير من قبورها يوم القيامة إلى الجنّة لتتنعّم بنعيمها دون أن تشهد الحساب فتسألهم الملائكة عن الحساب والجواز على الصراط، فتجيب أنّها لمتر الحساب والصراط. وتسألهم عن جهنّم، فجيبوا بعدم رؤيتها. فيسألون من أيّة امتم أنتم؟ فتقول من أُمّة محمد صلى الله عليه و آله فتقسم عليهم الملائكة عن أعمالهم التي أدّت بهم إلى هذه الكرامة، فيقولون: «كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير ممّا قسِّم لنا» فتقول لهم الملائكة: «حقّ لكم هذا» [١].
[١] مسكن الفؤاد نقلًا عن بحار الأنوار ١٠٠/ ٢٥.