نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - خطأ إبن أبي الحديد
إنّما تعالج المسائل المعنوية، لأنّ عمل المؤمن يهدف الآخرة- على كل حال وعلى فرض أنّ لكافة هذه الامور صبغة مادية، فانّ كلام الإمام عليه السلام يدور حول محور إمارة الناس وحكومتهم التي تشكل أحد الأبعاد الوجودية للإمام المعصوم، لأنّ عقيدة علماء الإمامية ومتكلميهم في الإمام إنّه الحاكم في امور الدين والدنيا والهادي إلى اللَّه ومفسّر القرآن ومبين أحكامه وأعماله حجة على الناس، ومن هنا لابدّ أن يكون معصوماً، ومعلوم أن المعصوم لا يعرف سوى اللَّه، ولذلك يعتقدون أن الإمام ينصب من جانب اللَّه وقد أجاب بعض شرّاح نهجالبلاغة على كلام إبن أبي الحديد بأنّ الخطبة تعالج قضية نصب الأمير وليست لها صلة بنصب الإمام من اللَّه ولذلك قال عليه السلام
«لابدّ للناس من أمير بر أو فاجر»
ونعلم أن الامير الفاجر لايمكن أن يكون إماماً. الا ان ما أوردناه هو الجواب في أن الامارة جزء من مسؤوليات الإمام (لابدّ من الدقة في الأمر،) والشاهد على ذلك أن متكلمينا ذكروا في كتبهم العقائدية المصالح الدنيوية وما ورد في هذه الخطبة حين ذكرهم لأدلة وجوب نصب الإمام. بعبارة اخرى فان الشيعة لاترى الامرة منفصلة عن الإمامة، أما الاذعان لامرة الفاجر فليست على أساس أنّها هدف نهائي، بل يدفع إليها الاضطرار حين تتعذر حكومة الإمام المعصوم.