نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - القسم الثالث أول من أسلم
حقي طاعة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله. ويبدو أنّ هذا التفسير هو الأنسب لأنّه ينسجم والعبارت اللاحقة. ثم قال عليه السلام:
«فنظرت في أمري، فاذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري»
والتفاسير وإن إختلفت بشأن هذه البعارة- التي تعد من عبارت نهجالبلاغة المعقدة- إلّاأنّ التفسير الذي أوردناه آنفا هو الانسب من جميع التفاسير وكأنّ العبارة تجيب على سؤال قد يقتدح إلى الأذهان في أنّ الإمام عليه السلام لم يبايع الخلفاء الثلاث وهو يرى أنه أجدر بالخلافة منهم وقد نص رسولاللَّه صلى الله عليه و آله على إمامته؟ وجواب الإمام عليه السلام أن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله عهد إليّ السكوت حفظاً للإسلام إن خالفني القوم، ولابدّ لي من البيعة من أجل حفظ المصالح التي يجب عليَّ مراعاتها. وعليه فقد جعلت طاعتي لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله أولى من بيعتي، كانت عهداً من النبي صلى الله عليه و آله في عنقي وليس أمامي سوى الوفاء بالعهد، كما ذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة، كما أوردنا سابقاً إلى أنّ المراد أنّ طاعة النبي صلى الله عليه و آله مقدمة لدي على بيعة الخلفاء، لقد عهد إليّ النبي صلى الله عليه و آله بالسكوت في ظل مثل هذه الظروف، وذكر بعض الشرّاح إنّ المراد بقوله
«فنظرت في أمري ..»
أنّ هذه الكلمات مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وأنّه كان معهودا إليه ألا ينازع في الأمر، ولا يثير فتنة، بل يطلبه بالرفق، فان حصل له وإلّا أمسك، فالمراد: فنظرت فاذا طاعتي لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ أي وجوب طاعتي، قد سبقت بيعتي للقوم، أي وجوب طاعة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وامتثال أمره سابق على بيعتي للقوم، فلا سبيل إلى الامتتاع من البيعة لأنّه صلى الله عليه و آله أمرني بها،
«وإذا الميثاق في عنقي لغيري»
أي رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أخذ عليَّ الميثاق بترك الشقاق والمنازعة، فلم يحل لي أن أتعدى أمره، أو أخالف نهيه. [١] وقال البعض أنّ العبارة تنسجم وما قال الإمام عليه السلام في الخطبة الشقشقية
«أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ... لألقيت حبلها على غاربها».
ويبدو أنّ هذا التفسير هو الآخر مستبعداً، لأنّ القوم تمردوا على طاعة الإمام عليه السلام قبل البيعة، واعلنوا بيعتهم فلم يكن هناك من ميثاق، إلّا أن نفسر الميثاق مجازياً.
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٢/ ٢٩٦؛ محمد عبده الشارح المعروف والعلّامة الخوئي إختاروا هذاالمعنى أيضاً.