نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - قصة التحكيم ثم ظهور أمر الخوارج
٢- قال قيس بن سعد بن عبادة: إستنطقهم الإمام عليه السلام بقتل عبدالله بن الخباب فأقروا به، فقال: إنفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة. فأقرا جميعا بقتله. فقال علي عليه السلام: «والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم». [١]
٣- حين هجم الخوارج على جيش الإمام عليه السلام إلتفت إلى أصحابه فقال: والله لا ينجو منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة.
والعجيب أنه لم يقتل من أصحاب الإمام عليه السلام سوى تسعة ولم ينج من الخوارج إلا ثمانية.
٤- كانت قضية الخوارج قد فعلت فعلها في الإمام عليه السلام وقد إنعكست سلبا على الوسط الإسلامي، فكان عليه السلام لا ينفك عن التحدث عنها ليبين للناس كيفية إنحرافهم فيعتبروا بهم، ولا غرو فمثل هذا التفكير السطحي المشوب بالجهل والعناد لا يخلو منه عصر ومصر. والخطب التي تحدث فيها الإمام عليه السلام عن الخوارج هى الخطبة: ٤٠، ٥٩، ٦٠، ٦١، ١٢١، ١٢٢، ١٢٧، ١٨٤، والرسالة ٧٧، ٧٨ والتي سنعرض لشرحها جميعا إن شاء الله.
الجدير بالذكر أن خط الخوارج- كما ذكرنا- تيار يتواجد على مدى التأريخ ولا يقتصر على عهد علي عليه السلام- فهم فئة لا تعرف من الدين سوى ظاهره ولا تعتد إلا بأفعالها وأعمالها وترى إنحراف كل من سواها وقد ملئت سيرتها بالتناقضات، فهى بلاء وآفة تصيب المجتمع.
والغريب في الأمر أن الإمام عليه السلام أشار إلى هذه الفئة كظاهرة فوصفهم في الخطبة ٦٠ قائلا: «كلا والله، إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ٢٧١- ٢٨٢.