نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - نظرة إلى الخطبة نتيجة العصيان
التحكيم شاقة على العالم الإسلامي. وقد دلت على أن الإمام عليه السلام نهى عن التحكيم وحث على مواصلة القتال خشية تلك النتيجة- ومن هنا شدّد الإمام عليه السلام في ذمه لأهل الكوفة وحملهم مسؤولية تلك النتيجة بسبب تمردهم وعدم طاعتهم.
الشرح والتفسير
خطب الإمام عليه السلام هذه الخطبة في ظل ظروف عصيبة ومأساة عظيمة، فقد أثمرت مؤامرة معاوية وعمرو بن العاص إثر استغلال جهل أبو موسى الأشعري ومن وقف إلى جانبه، فقد تمكن ابن العاص من حسم التحكيم لصالحه، ظاناً أنّه عزل الإمام علي عليه السلام عن الخلافة ونصب معاوية مكانه!
طبعاً الإمام عليه السلام كان قد شعر ببالغ الآسى والحزن لأنّه تكهن بهذه النتيجة وقد أطلع أهل الكوفة عليها، إلّاأنّ الجهل والعصبية والأنانية والتخاذل حال دون الاتعاظ بإرشادات الإمام عليه السلام ومواعظه الحكيمة.
على كل حال إستهل الإمام عليه السلام الخطبة- كما درج عليه في سائر الخطب- بحمد الله والثناء عليه، الحمد والثناء الذي يستبطن نكهة خاصة، فقد أورده الإمام عليه السلام حتى في ظل هذه الحادثة الأليمة والبلاء العظيم
«الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب [١] الفادح [٢] والحدث الجليل».
فالطريف أنّ الإمام عليه السلام أولًا يحمد الله على هذه الحادثة ليعلم أنّ حمد اللَّه والثناء عليه لا يقتصر على الحوادث المسرة والتوفيقات والنجاحات والفيوضات المعنوية والمادية، بل يجب حمده على كل حال في السراء والضراء والعافية والبلاء والغلبة والفشل، حتى الحوادث المريرة تشتمل على فلسفة لو سبر غورها لتبيّن أنّها جزء من النعم الإلهية.
[١] «خطب» على وزن ختم العمل المهم بين الإنسان والآخرين ومن هنا يصطلح بالمخاطبة على الحوار الذييدور بين فرد وآخر.
[٢] «فادح» بمعنى ثقيل ومن هنا يقال أفدحه الدين لمن أثقل كاهله.