نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ٢- تعارض الحق والمصلحة!
عليه السلام إلى الأشتر تخاذُلَ أصحابه، وفرار بعضهم إلى معاوية، فقال الأشتر: يا أميرالمؤمنين؛ إنا قاتلنا أهل البَصْرة بأهلِ البصرة وأهل الكوفة، ورأي الناس واحد، وقد اختلفوا بعد، و وضعفت النيّة، وقلً العدد، وأنت تأخُذُهم بالعدل، وتعمل فيهم بالحق، وتُنْصِف الوضيع من الشريف؛ فليس للشريف عندك فَضْلُ منزلةٍ على الوضيع، فضجّت طائفة ممّن معك من الحقّ إذ عُمُّوا به، واغتمُّوامن العدل إذ صاروا فيه، ورأوا صنائعَ معاوية عند أهل الغَناء والشرف، فتاقَتْ أنفُس النّاس إلى الدنيا، وقَلّ مَنْ ليس للدنيا بصاحب، وأكثرهم يَجْتوي الحقّ ويشتري الباطل، ويؤثر الدنيا، فإن تَبْذُلِ المال يا أميرَالمؤمنين تَمِلْ إليك أعناقُ الرجال، وتَصْف نصيحتُهم لك، وتَسْتَخْلِصْ وُدّهم؛ صنع اللَّه لك يا أميرالمؤمنين! وكَبتَ أعداءك، وفضّ جمعهم، أوهن كيدَهم، وشَتّت أمورَهم، إنّه بما يعملون خبير.
فقال عليّ عليه السلام: أمّا ما ذكرت من عَمَلنا وسِيرتنا بالعَدْل؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول:
«مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ»؛ وأنا من أن أكون مُقَصِّراً فيما ذكرتَ أخْوَفُ.
وأما ما ذكرت من أنً الحق ثَقُل عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم اللَّه أنّهم لم يُفارقونا من جَوْر، ولا لجُاوا إذ فارقونا إلى عَدْل، ولم يلتمسوا إلّادنيا زائلة عنهم كان قد فارقوها؛ وَلَيُسْأَلُنَّ يوم القيامة: أللدنيا أرادوا أم للَّه عملوا؟
وأمّا مَا ذكرْتَ من بَذْل الأموال واصطناع الرجال؛ فإنّه لا يَسَعُنا أن نؤتيَ أمراً من الفىء أكثرَ من حقّه، وقد قال اللَّه سبحانه وتعالى وقوله الحق: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ»، وقد بعث اللَّه محمّدا صلى اللَّه عليه وحْدَه؛ فكثّره بعد القلة، وأعَزَّ فئته بعد الذِّلَّة؛ وإِنْ يُرِدِ اللَّه أنْ يولِيَنا هذا الأمرَ يذلّل لنا صَعْبَه، ويُسِهِّل لنا حَزْنه، وأنا قابل من رأيك ما كان للَّه عزّوجلّ رضاً؛ وأنت من آمن الناس عندي، وأنصحِهم لي، أوْثَقِهم في نفسي إنْ شاء اللَّه.
٢- تعارض الحق والمصلحة!
عادة ما يحدث تعارض بين الحق والمصلحة ليكون أحدهما مقابل الآخر. وغالباً ما يميل