نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ١- الحقوق المتبادلة للإمام والامّة
تأمّلان
١- الحقوق المتبادلة للإمام والامّة
إنّ الحكومة رابطة بين الإمام والامّة على غرار رابطة الرأس بالجسد، حيث يتعذر القيام بالوظائف دون تظافر جميع الجهود، بعبارة اخرى فانّ أولياء الله في الوقت الذي يكوتون فيه خلفاء الله في الخلق، فهم خلفاء الامّة من أجل ضمان مصالحها، ومن هنا كانت الحقوق المتبادلة بين الإمام والامّة من أثقل الحقوق وأعظمها.
وقد وردت الأبحاث المسهبة في الروايات بشأن هذه الحقوق، والتي تفيد مدى إهتمام الإسلام بهذا الموضوع الحيوي.
فقد افرد المرحوم الكليني باباً في المجلد الأول من كتابه أصول الكافي بهذا الخصوص وقد نقل أول حديث فيه عن أبي حمزة انه سأل الإمام الباقر عليه السلام:
«ما حق الإمام على الناس»؟
قال عليه السلام:
«حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوه»
قال فقلت له:
«وما حقهم عليه».
قال:
«يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية».
ولا يستبعد أن تكون الجملة الاولى إشارة إلى المسائل الاقتصادية والثانية إلى القضايا الاجتماعية والسياسية. ثم قال عليه السلام آخر الحديث:
«فاذا كان ذاك في الناس فلا يبالي من أخذ هاهنا وهاهنا» [١]
في إشارة إلى أنّ الناس على كل حال إنّما يحصلون على حقهم. سواء كان مصداقه هنا أم هناك.
حقاً أن سيرة أمير المؤمنين عليه السلام انموذج مهم لابدّ من اعتماده كقدوة في الحكومة الإسلامية.
فقد كان عليه السلام شديداً في أمر العدالة حتى وقف نفسه وضحى بها من أجلها. قال ابن أبي الحديد:
روى على بن محمد بن أبييوسف المدائّني عن فضيل بن الجْعد، قال: آكدُ الأسباب في تقاعد العرب عن أميرالمؤمنين عليهالسلام أمْر المال، فإنّه لم يكُنْ يُفَضِّلُ شريفاً على مشروف، ولا عربيّاً على عَجَمىّ، ولا يُصانع الرؤساء وأمراء القبائل، كما يصنع الملوك، ولا يستميلُ أحداً إلى نفسه. وكان معاوية بخلاف ذلك، فترك الناس علياً والتحقوا بمعاوية؛ فشكى على
[١] اصول الكافى ١/ ٤٠٥.