نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - العزم النهائى للزعيم الشجاع
العزم النهائى للزعيم الشجاع
قد تشهد الحياة الاجتماعية والسياسية بعض اللحظات الحساسة التي تجعل الزعماء في موضع لا يحسدون عليه، وتتفعل هذه اللحظات حين يشتد الضعف والخلاف والترديد في إتخاذ القرار؛ الأمر الذي يمنح العدو بعض عناصر القوة في المباغتة.
وهنا لابدّ أن ينبري الزعيم الشجاع ليعلن قراره الحاسم بهذا الشأن ليفهم الجميع بأنّه مستعد للقتال وخوض غمار الحرب بمفرده سواءاً كان هناك من يقف إلى جانبه أم لا، فليس هنالك سوى الشهادة التي تأبى المقارنة بالخضوع والاستسلام. وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام في الخطبة، وقد وقفنا على مثيله من أبي الضيم والأحرار الإمام الحسين عليه السلام. فقد إتفقت كلمة الأصحاب ليلة عاشوراء في مواكبة إمامهم عليه السلام ولا سيما حين رفع الإمام عليه السلام بيعته عن الجميع وأذن لهم بالانصراف، حيث انصرف أغلب الضعفاء والعجزة وانفرجوا عن الإمام عليه السلام وهربوا من خوض الجهاد، ولم يبق معه إلّاقلّة قليلة، لينهض كل واحد منها ويعبر عن موقفه ومساندته للإمام عليه السلام وان قتل سبعين قتله، وآخر قال لو اقتل واحرق ثم اقتل ويفعل بي ذلك سبعين مرة لما تركتك، وما شابه ذلك من المواقف التي عبر عنها صحبه الاوفياء [١].
وقد أشار أمير المؤمنين علي عليه السلام- في الرسالة ٣٦ من رسائله في نهج البلاغة- إلى هذا المعنى، حيث قال لأخيه عقيل
«وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال: فان رأيي قتال المحلين حتى ألقى الله لا يزيدنى كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة ولا تحسبن ابن أبيك- ولو أسلمه الناس- متضرعاً متخشعاً ولا مقراً للضيم واهناً»
. كما نصطدم في قصة موسى عليه السلام بقومه الذين أعربوا عن خوفهم من مجابهة العمالقة لما بلغوا بوابة بيت المقدس فضعفت إرادتهم وترددوا في إتخاذ القرار، حتى تمردوا على نبيّهم موسى عليه السلام وأخيه هارون عليه السلام واعلنوا موقفهم.
المخزي بكل صراحة «قالُوا يا مُوسىْ إِنّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا ههُنا قاعِدُونَ» [٢].
[١] للوقوف على خطبة الإمام عليه السلام ليلة عاشوراء وما قاله صحبه الاوفياء راجع بحار الانوار ٤٤/ ٣٩٢.
[٢] سورة المائدة/ ٢٤.