نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - عوامل اخرى للضعف والهزيمة
البلدان الإسلامية، حيث تؤدي الفرقة والانفسام إلى هذه الفوضى والانفلات في صفوف الامّة.
والطريف في الأمر أن الجميع يتحدث عن الوحدة، بينما يسهم كل حسب قدرته بتأجيج نيران الفرقة والاختلاف.
والثاني عدم وجود الخطط والمشاريع الصحيحة التي يمكنها مواجهة مخططات العدو الخبيثة والتي أشير إليها بالعبارة «تكادون ولا تكيدون». الثالثالاستهانة ببعض الحوادث الصغيرة- وهى كبيرة في الواقع- والتي تعرض لها الإمام عليه السلام بقوله
«وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون»
فاغلب الحوادث الصغيرة تكشف عن عمق بعض المسائل المهمة الخفية، فتغيير بسيط في البدن قد يعكس حالة مستعصية في باطنه، وهذا ما عليه الحال بالنسبة للقضايا الاجتماعية والسياسية والعسكرية.
فاذا رأينا العدو قد هجم على منطقة حدودية صغيرة، أو إغتال شخصية من البلد، لابدّ أن نعلم بأنّه إنّما يعدّ نفسه لمعركة أكبر وأعنف، وإلّا لما تجاسر وارتكب ذلك العمل.
وعليه لابدّ من الالتفات إلى الأعمال في بدياتها وعدم الغغلة عن القضايا العضال التي تستبطنها وتختزنها. الرابع يقظة العدو وغفلتنا، فالعدو منهمك على الدوام في إعداد العِدة والعُدة، بينما ننظر بكل سذاجة إلى الاوضاع القائمة على أنها تمثل السلام العادل والمشرف، فاذا قدر لنا أن نفيق من غفلتنا، رأينا زمام المبادرة قد سلبت من أيدينا. الخامس خوف الموت والفرار من الشهادة في سبيل الله والتي أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله
«وآيم الله! انى لأظن ...».
والواقع إن الإنسان ليغفل عن حقيقة مفادها أن خشية الموت سبب الموت: والاستعداد للتضحية والفداء يعد من أسباب حفظ النفس.
كانت هذه بعض النقاط المهمة المرتبطة بالضعف والهزيمة التي أوردها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة وسنتابع تفاصيل هذه المسألة في الابحاث القادمة ذات الصلة. فقد تطرق الإمام عليه السلام في الخطبة الخامسة والعشرين إلى سائر عوامل الضعف والفشل والهزيمة.