نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - القسم الثاني يقظة العدو وسيات النصير
والبؤس والشقاء والتخلف، إلّاأنّ نفس ظاهرة اللوم هذه قد تكون دواءاً حيوياً للمجتمع وذلك حين ينهض العدو ليهضم حقوق الامّة وينشر في ربوعها الذعر والفساد والانحراف.
فلا يمكن إعادة الأمن والسلام والعدل إلى المجتمع إلّامن خلال الحرب. ومن هنا صرح القرآن الكريم قائلا: «اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير» [١] وقال في موضع آخر «وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلاتَعْتَدُوا إِنَاللَّهَلايُحِبُّ المُعْتَدِينَ» [٢].
وعليه فانّ الإمام عليه السلام إذا أشار إلى الحرب، فانّما ذلك لتكرر إعتداءات وحملات أهل الشام وسفكهم للدماء ونهبهم للأموال بل هبوا في الواقع لمحاربة وصي رسول الله صلى الله عليه و آله من بايعته الأمّة برمتها.
ومن هنا خاطبهم
«تكادون ولاتكيدون، وتنتقض أطرافكم فلا تمتعضون، [٣] لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون».
ومن الواضح أنّ من لايستعد لمواجهة العدو ويتأهب لخططه التدميرية فانّ قراه ومدنه الحدودية إنّما تكون على الدوام مسرحاً لعمليات العدو ليمارس بحق أهلها القتل والدمار ونهب خيراتهم وثرواتهم، وليس هنالك من مصير بافضل من هذا المصير ينتظر اولئك الذين يعيشون الغفلة عن عدوهم.
وما أعظم قساوة إصدار الأحكام بشأن الإمام على عليه السلام واتهامه بالضعف وقلّة التدبير في الحروب إذا لم يحط بحقيقة أهل الكوفة والضعف والوهن الذي كان سائدا لديهم إلى جانب عدم الطاعة والتمرد الذي طبعت عليه سجيتهم.
بعد ذلك يخلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة أعمالهم فيقول
«غلب والله المتخاذلون»
نعم فالفشل والهزيمة لا تقتصر على هولاء الذين تصدعت وحدتهم وتخلوا عن مجابهة العدو، بل الهزيمة من القوانين الثابتة التي يمنى بها كل من يعيش هذه المفردات من قبيل الفرقة والنفاق والضعف والوهن وعدم الطاعة.
[١] سورة الحج/ ٣٩.
[٢] سورة البقرة/ ١٩٠.
[٣] «تمتعضون» من مادة معنى «معض» الابتئاس والغضب.