نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٣- حديث خاصف النعل
إنطوت الامّة في العصر الجاهلي على سلسلة من الانحرافات والصفات الرذيلة، ونكتفي هنا بالاشارة فقط إلى التعصب الذي كان سائدا آنذاك والذي لم يكن يسمح لأفكار الآخرين باختراقه.
ويعتقد أحد المحققين المسيحيين بالارتباط الوثيق بين التعصب الجاهلي ومناخ الحجاز، فيقول:
«تتصف تلك المنطقة بالجفاف، فكانت طبيعة الناس هى الاخرى الصلابة والشدة، وكان من الاعجاز تسلل الأفكار الإسلامية إليه».
وإذا أضفنا إلى ذلك الجهل والابتعاد عن العلم وهبوط المستوى الفكري والضحالة الثقافية والتلوث بأنواع الخرافات التي تدعو إلى التعصب والعناد لأدركنا حجم الاعجاز في هدايتهم وانتشالهم من تلك الدوامة.
وقد تعرض القرآن الكريم إلى جانب من تلك العصبية، ومن ذلك قوله «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ» [١] وقوله «وَ إِذ قالُوا اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً ...». [٢]
وتشير أسباب نزول مثل هذه الآيات إلى عمق التعصب الذي كان يحكمهم بحيث كانوا مستعدين للتضحية بانفسهم تعصبا حقا إن هداية مثل هذه الاقوام تبدو من المعاجز الكبرى؛ الأمر الذي أشيرله في الخطبة المذكورة، وإن عادت تلك الامّة للأسف بعد رحيل النبي الإكرم صلى الله عليه و آله بمدّة قصيرة إلى جاهليتها الاولى وتسلمت بعض المناصب الحساسة في الحكومة الإسلامية لتذهب جهود النبي صلى الله عليه و آله أدارج الرياح، ومن هنا فقد سعى الإمام عليه السلام جاهداً لاعادة الامّة إلى عصر الرسالة.
٣- حديث خاصف النعل
لقد ورد في بداية الخطبة عبارة «يخصف نعله» التي تذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه و آله بشأن فضائل علي عليه السلام خاصف النعل. حيث جاء في سنن الترمذي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله كان يكلم
[١] سورة المعارج/ ١.
[٢] سورة الانفال/ ٣.