نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ٢- جاهلية العرب
الإسلام بين العرب والجيش الساساني الذي هزم في المعركة وانتصر فيها العرب. [١] وقيل في تسميته أنه كان فيها بئراً ماؤه أسود كالقير.
عن ابن عباس، قال: لما نزلنا مع عليّ عليهالسلام ذا قار، قلتُ: يا أميرالمؤمنين، ما أقلّ مَنْ يأتيك من أهل الكوفة فيما أظنّ! فقال: واللَّه لَيأتينّى منهم ستة آلاف وخمسمائةٍ وستون رجلًا؛ لا يزيدون ولا ينقصون.
قال ابن عباس: فدخلَني واللَّه من ذلك شكٌّ شديد في قوله، وقلت في نفسي: واللَّه إن قدِمُوا لأعَدّنّهم.
ثم نفَر إلى عليّ عليه السلام إلى ذِى قار من الكوفة في البحر والبرّ ستةُ آلاف وخمسمائة وستون رجلًا. أقام علىّ بذى قار خمسة عشر يوماً، حتى سمع صهيل الخيل وشحيج البغال حوله. قال: فلما سار بهم منقلة، قال ابنُعباس: واللَّهِ لأعُدّنّهم، فإن كانوا كما قال، وإلّا أتممتُهم من غيرهم؛ فإنّ النّاس قد كانوا سمعوا قوله. قال: فعرضتُهم فو اللَّه ما وجدتُهم يزيدون رجلًا، ولا ينقصون رجلًا، فقلت: اللَّه أكبر! صدق اللَّه ورسوله! ثم سرنا.
لعل كلام إبن عباس إشارة إلى أن الإمام عليه السلام سمع هذه الأمور من رسول الله صلى الله عليه و آله ثم أخبر بها.
قال ابن أبي الحديد بعد ذلك: فلما قدم أهلُ الكوفة على عليّ عليه السلام، سلّما عليه، وقالوا: الحمدُللَّه يا أميرالمؤمنين، الَّذى اختصَّنَا بموازرتك، وأكرَمنا بُنصرتك؛ قد أجبناك طائعين غيرَ مكرهين، فمرْنا بأمرك.
قال: فقام فحمداللَّه وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال:
مرحباً بأهل الكوفة، بيوتاتِ العرب ووجُوهها، وأهل الفضل وفرسانها، وأشدِّ العرب مودّة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه ولأهل بيته. [٢]
٢- جاهلية العرب
مهما قيل ويقال بشأن عظمة الإسلام وانبثاقه وسط امّة متخلفة ومتعصبة فهو قليل. فقد
[١] الكامل لابن أثير ١/ ٤٨٢.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ١٨٧- ١٨٨ (بتصرف).