نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - عوامل قتل عثمان
ثم قال عليه السلام:
«غير أن من نصره، لايستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه، ومن خذله لايستطيع أن يقول نصره من هو خير منّي»،
فالعبارتان تبينان موضوعاً واحداً وهو إتفاق الجميع على أن حماة عثمان آنذاك كانوا من طلحاء الامّة، بينما كان الأفراد الذين لم يمدوا له يد العون من كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار.
فالشواهد التأريخية تفيد تواجد كبار صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من المهاجرين والأنصار حين هجم الناس على بيت عثمان، ولو كانوا يرتضون عثمان وأعماله لحالوا دون وصول الناس إليه، الأمر الذي يدل على تخليهم عنه وعدم تقديم أي دعم أو إسناد له.
أمّا الأفراد الذين هبوا للدفاع عن عثمان آنذاك فقد كانوا يمثلون أراذل المجتمع الإسلامي، و ما ذلك الدفاع إلّالمنافعهم اللامشروعة التي كانوا يحظون بها آنذاك.
وعليه فقد كانت هذه المسألة واضحة في أنّ حماة عثمان من أمثال مروان لم يجرأوا على الزعم أنّهم خير من المهاجرين والأنصار الذين لم يدعموا عثمان.
ومن المسلم به أن أولئك الذين تخلوا عن دعم عثمان لم يكونوا يرووا أن حاشية عثمان وبطانته أفضل منهم، ومن هنا فقد إتفقت الآراء على أن حماة عثمان لم يكونوا من أخيار الامّة.
فالعبارة غاية في الروعة وقد أماطت اللثام عن أعمال عثمان بالشكل الذي أثار حفيظة كافة المسلمين.
ومن ذلك توزيعه أموال بيت المال على قرابته وبطانته وتسليطهم على رقاب الناس إلى جانب الظلم والجور والاضطهاد وتضييع العدل والقسط.
وقد صرح بعض شرّاح نهج البلاغة [١] بان الكلام هو ردّ الإمام عليه السلام على من قال بحضرته أنّ الفتنة من اولئك الذين لم ينصروا عثمان، فلو نصره كبار الصحابة لما إجترأ جهال الامّة على سفك دمه، ولو رأى كبار الصحابة وجوب قتله لكان عليهم إعلان ذلك وإزالة الشبهات عن أذهان الامّة.
فعلم الإمام عليه السلام أنه المقصور بذلك الكلام، فاورد هذه الكلمات.
[١] شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٢/ ٥٧.