نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ١- الحق يؤخذ ولا يُعطى
تكمن في غصبهم لحقوق الآخرين، وعليه فلا تعنى إعادة هذه الحقوق المغتصبة سوى تجريدهم من هذه القوة؛ الأمر الذي لن يحدث قط. وهنا يحث الإمام عليه السلام كافة المحرومين والمستضعفين على الوحدة ورص الصفوف لاستعادة حقوقهم السليبة من الظلمة والطواغيت وأنّهم غالبون لا محالة، فالطغاة ليسوا مستعدين للتضحية، بينما يضحي المستضعفون بالغالي والنفيس من أجل إحقاق حقوقهم. طبعاً ملئت الدنيا اليوم بالشعارات التي تتبنى حقوق الإنسان وتطالب بإعادة حقوق المحرومين، غير أنّ التجربة أثبتت بالأدلة القاطعة أن هذه الشعارات لاتعد كونها مصائد تهدف اغفال الطبقات المسحوقة والمعدمة والاستسلام إلى ارادة الأقوياء؛ الأمر الذي يثبت أنّ الحق يؤخذ ولا يعطى. فالمؤمنون لا يسعهم الوقوف مكتوفي الأيدي حيال الظالمين الذين يتلاعبون بمقدراتهم. وعليهم أن يتعلموا الدروس والعبر التي لقّنها الإمام الحسين عليه السلام البشرية جمعاء في الصبر والتضحية والفداء، فما زالت صرخاته تدوي في الاسماع
«ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة! وهيهات له ذلك! هيهات مني الذلة! أبي اللَّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحدود طهرت وحجور طابت، أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام» [١]
. كما أكد القرآن الكريم على جانب الصبر والصمود والمقاومة لدى المؤمنين، ومن ذلك الآية ٢١٤ من سورة البقرة «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ وَالضَّرّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ». وهى الحقيقة التي نلمسها بوضوح في كافة الغزوات الإسلامية من قبيل بدر وأحد والأحزاب وتبوك وحنين، التي كان ينتصر فيها المسلمون بسلاح الإيمان والصبر، صحيح أنّ النصر من عند اللَّه، إلّا أنّ الامداد الغيبي والعناية الإلهية كانت مكملة للأسباب الظاهرية والعدة والعدد التي كان عليها المسلمون. فهذا أحد القوانين التأريخية الثابتة، فلا يقتصر على صحب النبي صلى الله عليه و آله والإمام الحسين عليه السلام، كما لايرتبط بالأمس واليوم، بل يشمل المستقبل كالماضي على حد سواء.
[١] بحار الأنوار ٤٥/ ٨٣.