نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - نظرة إلى الخطبة
كانت غارة الضّحاكبن قيس بعد الحكَمَيْن، قبل قتال النّهْرَوَان، وذلك أنّ معاويةَ لَمّا بلغه أنّ عليّاً عليهالسلام بعد واقعة الحكمين تحمّل إليه مُقبلًا، هاله ذلك، فخرَج من دِمَشْق معسكراً، وبعث إلى كُور الشام، فصاح بها: إنّ عليّاً قد سار إليكم. وكتب إليهم نسخة وا حدة، فقرِئَتْ على الناس:
فعند ذلك دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفِهْريّ، وقال له: سرْ حتى تمرَّ بناحية الكوفة وترتفعَ عنها ما استطعت، فمَنْ وجدْتَه من الأعراب في طاعة عليّ عليهالسلام فَأغِرْ عليه، وإن وجدتَ له مَسْلَحَةً أو خيلًا فأغِرْ عليها، وإذا أصبحتَ في بلدة فأمْس في اخرى، ولا تُقيمنّ لخيلٍ بلغك أنّها فقد سُرِّحت إليك لتلْقاها فتقاتلها. فسرّحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف.
فأقبلَ الضّحاك، فنهب الأموال وقتل مَنْ لِقيَ من الأعراب، حتى مر بالثّعْلَبيّة فأغار على الحاجّ، فأخذ أمتعتهم، ثم أقبل فلقيَ عمرو بن عُمَيس بن مسعود الذُّهْليّ، وهو ابن أخ عبداللَّه بن مسعود، صاحب رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله، فقتله في طريق الحاجّ عند القُطْقُطَانة.
وقتلَ معه ناساً من أصحابه.
استصرخ أميرالمؤمنين عليهالسلام الناسَ عُقيبَ غارة الضحك بن قيس الفهريّ على أطراف أعماله، فتقاعدُوا عنه، فخطبهم. [١]
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣/ ١١٧.