الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٢- خلاصة عامة عن حياة سليمان
بالصالحين ... لكن هل عادت إلى وطنها بعد إيمانها، و واصلت حكمها من قبل سليمان، أو بقيت عند سليمان و تزوجت منه؟! أو تزوجت من أحد ملوك اليمن المشهورين باسم «تبّع»؟
هذه الأمور لم يشر إليها القرآن الكريم، لأنّها لا علاقة لها بالهدف الأصلي الذي يبتغيه القرآن من المسائل التربوية! ... إلّا أن المؤرّخين و المفسّرين كلّا منهم اختار رأيا، و لا نجد ضرورة في الخوض في ذلك، و إن كان المشهور- طبقا لما قاله أغلب المفسّرين- أنّها تزوّجت من سليمان نفسه [١].
إلّا أنّه ينبغي أن نذكّر بهذا الأمر المهم، و هو أنّه وردت أساطير كثيرة حول سليمان و جنوده و حكومته و خصوصيات ملكة سبأ. و جزئيات حياتها أيضا، ممّا يصعب على عامة الناس تمييزها من الحقائق التاريخية، و ربّما يغشّي هذه الحقائق التاريخية. ظلّ مظلم من الخرافات يشوه وجهها الناصع .. و هذه هي نتيجة الخرافات المتداخلة في الحقائق التي ينبغي أن تراقب مراقبة تامّة!.
٢- خلاصة عامة عن حياة سليمان
ما ورد عن سيرة سليمان و حالاته في الثلاثين آية آنفة الذكر، يكشف عن مسائل كثيرة، قرأنا قسما منها في أثناء البحث، و نشير إلى القسم الآخر إشارة عابرة:
١- إنّ هذه القصّة تبدأ بالحديث عن موهبة (العلم الوافر) التي وهبها اللّه لسليمان بن داود، و تنتهي بالتسليم لأمر اللّه، و ذلك التوحيد أساسه العلم أيضا.
٢- هذه القصّة تدل على أن غياب طائر أحيانا (في تحليقة استثنائية) قد يغير مسير تأريخ أمّة، و يجرها من الفساد إلى الصلاح، و من الشرك إلى الإيمان ...
و هذا مثل عن بيان قدرة اللّه، و مثل من حكومة الحق!.
[١]- الآلوسي في روح المعاني.