الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - نور الايمان في قلب الملكة
بعض علاماته، أو تغيير ألوانه و مواضع مجوهراته، و لكن هذا السؤال: ما الهدف الذي كان سليمان عليه السّلام يتوخّاه من اختبار عقل (و دراية) ملكة سبأ و ذكائها؟
لعل هذا الاختبار كان لمعرفة أي منطق يواجهها به؟ و كيف يأتي لها بدليل لإثبات المباني العقائدية؟
أو كان يفكر أن يتزوجها، و كان يريد أن يعرف هل هي جديرة بأن تكون زوجة له، أم لا؟ .. أو أراد- واقعا- أن يعهد لها بمسؤولية بعد ايمانها ... فلا بدّ من معرفة مقدار استعدادها لقبول المسؤولية! و هناك تفسيران لجملة أَ تَهْتَدِي فقال بعضهم: المراد منها معرفة عرشها.
و قال بعضهم: المراد من هذه الجملة أنّها هل تهتدي إلى اللّه برؤية المعجزة، أو لا؟! إلّا أنّ الظاهر هو المعنى الأوّل، و إن كان المعنى الأوّل بنفسه مقدمة للمعنى الثّاني.
و على كل حال ... فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ و الظاهر أن القائل لها لم يكن سليمان نفسه، و الّا فلا يناسب التعبير ب «قيل»، لأنّ اسم سليمان ورد قبل هذه الجملة و بعدها، و عبّر عن كلامه ب «قال».
أضف إلى ذلك أنّه لا يناسب مقام سليمان عليه السّلام أن يبادرها بمثل هذا الكلام.
و على أي حال. فإنّ ملكة سبأ أجابت جوابا دقيقا و قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ.
فلو قالت: يشبه، لأخطأت .. و لو قالت: هو نفسه، لخالفت الاحتياط، لأنّ مجيء عرشها إلى أرض سليمان لم يكن مسألة ممكنة بالطرق الاعتيادية، إلّا أن تكون معجزة.
و قد جاء في التواريخ أن ملكة سبأ كانت قد أودعت عرشها الثمين في مكان محفوظ، و في قصر مخصوص فيه غرفة عليها حرس كثير! و مع كل ذلك فإنّ ملكة سبأ استطاعت أن تعرف عرشها رغم كل ما حصل له