الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - التّفسير
و بالطبع فإنه لا منافاة في الجمع بين التّفسيرين، و على هذا فإن مفهوم الآية مفهوم واسع، و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قرباه و خاصة فاطمة الزهراء عليها السّلام هم المصداق الأتم لهذه الآية.
و من هنا يتّضح أن لا منافاة لأي من التفاسير الآنفة مع كون السورة مكّية، لأنّ مفهوم الآية مفهوم جامع ينبغي العمل به في مكّة و في المدينة أيضا، و حتى خبر إعطاء «فدك» لفاطمة عليها السّلام على أساس هذه الآية مقبول جدّا.
الشيء الوحيد الذي يبقى هنا، هو جملة «لما نزلت هذه الآية ...» في رواية أبي سعيد الخدري، إذ أن ظاهرها أن إعطاء فدك كان بعد نزول الآية، و لكن لو أخذنا كلمة «لما» به معنى العلة، لا بمعنى الزمان الخاص، ينحل هذا الإشكال، و يكون مفهوم الآية أن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعطى فاطمة فدكا لأمر اللّه إياه، أضف إلى ذلك فإن بعض آيات القرآن يتكرر نزولها!.
و لكن لم ذكر هؤلاء الثلاثة من بين جميع المحتاجين و أصحاب الحق؟
لعل ذلك لأهميتهم، لأنّ حق ذى القربى أهم و أعلى من أي حق سواه، و من بين المحرومين و المحتاجين فإنّ المساكين و أبناء السبيل أحوج من الجميع!.
أو أن ذلك لما أورده «الفخر الرازي» هنا إذ يقول: «في تخصص الأقسام الثلاثة بالذكر دون غيرهم، مع أن اللّه ذكر الأصناف الثمانية في الصدقات، فنقول:
أراد هاهنا بيان من يجب الإحسان إليه على كل من له مال، سواء كان زكويا أم لم يكن، و سواء كان بعد الحول أو قبله، لأنّ المقصود هاهنا الشفقة العامة، و هؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم و إن لم يكن للمحسن مال زائد، أمّا القريب فتجب نفقته و إن كان لم تجب عليه زكاة كمال القاصرين أو مال لم يحل عليه الحول، و المسكين كذلك فإنّ من لا شيء له إذا بقي في ورطة الحاجة حتى بلغ الشدة، يجب على من له مقدرة دفع حاجته و إن لم يكن عليه زكاة، و كذلك من انقطع في مفازة و مع آخر دابة يمكنه بها إيصاله إلى مأمن، يلزمه ذلك، و إن لم تكن عليه