الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - ١- التوحيد باعث داخلي قوي
يقول القرآن المجيد في الآية (٨) من سورة فاطر: فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً .. كالذي يمضي في طريق الحق، و يرى الحقائق كما هي، و يعرفها حق المعرفة؟!
بحثان
١- التوحيد باعث داخلي قوي:
كما أنّ الدلائل العقلية و المنطقية توجّه الإنسان، فإنّ في داخله دوافع و موانع أيضا .. بحيث تعين له الجهة «أحيانا» من حيث يدري أو لا يدري! و فلسفة وجودها في داخل الإنسان، هي أنّ الإنسان لا يستطيع- دائما- أن ينتظر إيعاز العقل و المنطق، لأنّ هذا العمل قد يعطل الأهداف «الحياتية» بعض الأحيان.
فمثلا لو أراد الإنسان أن يستلهم من منطق «لزوم بدل ما يتحلل» ضرورة تناول الطعام .. أو «لزوم استمرار النسل عن طريق التوالد و التناسل» ضرورة الممارسة الجنسية، و أن يعمل و يتحرك وفق المنطق في كل ذلك، لكان ينبغي أن ينقرض الإنسان- قبل هذا الزمان بكثير- إلّا أن الغريزة الجنسية من جهة و جاذبيتها، و الاشتهاء للطعام من جهة أخرى، يجرانه نحو هذا الهدف شاء أم أبى.
و كلما كانت الأهداف حياتية أكثر و عمومية، كانت هذه «الدوافع» أشد و أقوى أيضا.
لكن ينبغي الالتفات إلى أن هذه الدوافع على نحوين:
فبعضها باطنية (غير واعية) لا تحتاج إلى وساطة العقل و الشعور، كما ينجذب الحيوان نحو الطعام و الجنس دون الحاجة إلى التفكير.
و قد يكون تأثير الدوافع عن طريق الوعي، أي إن هذه الدوافع الداخلية