الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - ١- التوحيد باعث داخلي قوي
أن الدين منذ قديم الأيّام كان مرافقا للتاريخ البشري» [١].
و يختتم كلامه بهذا الاستفهام الكبير معنى و مغزى «ترى أين هو مصدر التقوى التي لا يخلوا القلب منها بأي وجه»؟! و هذا المؤرخ نفسه يقول في تحقيقاته حول وجود الدين في فترات ما قبل التاريخ «و إذا لم نتصور للدين جذورا في فترات ما قبل التاريخ، فلا يمكن أن نعرفها في الفترة التاريخية كما هي عليه» [٢].
و التنقيبات عن إنسان ما قبل التاريخ التي تمت عن طريق الحفر، تؤيد هذا الموضوع أيضا، كما يصرح بذلك العالم الاجتماعي «ساموئيل كنيج» في كتابه «دراسة المجتمع»: إن الأسلاف الماضين للإنسان المعاصر «ممن ينتمون إلى إنسان نئاندرتال» كان لديهم دين حتما، و يستدلّ بعدئذ لإثبات هذا الموضوع بالآثار التي عثر عليها عن طريق التنقيب و الحفر، و منها أنّهم كانوا يدفنون موتاهم بكيفية خاصة، و يدفنون معهم أشياء تدل على اعتقادهم بيوم القيامة». [٣] و على كل حال، فإنّ فصل الدين عن التاريخ البشري لا يمكن أن يقبله أي محقق و باحث.
٢- إنّ المشاهدات عيانا في العالم المعاصر تكشف أنّه مع جميع ما بذل الطغاة و المستبدون- و أنظمتهم الجائرة من جهود و سعي لمحو الدين و آثاره و عن طرق مختلفة- لم يستطيعوا أن يستأصلوا الدين و جذوره من أعماق هذه المجتمعات.
و نعرف جيدا أنّ الحزب الشيوعي الحاكم في الاتحاد السوفياتي، و منذ أكثر من ستين سنة، و بوسائل الإعلام و «الدعايات» المختلفة، حاول أن يغسل
[١]- تاريخ التمدن، ج ١، ص ٨٧- ٨٩.
[٢]- تاريخ التمدن، ج ١، ص ١٥٦.
[٣]- دراسة المجتمع، ص ١٩٢ أصله بالفارسية و عنوانه جامعه شناسي.