الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - التّفسير
و واضح أن الأوامر الأربعة الواردة في هذه الآية، هي تأكيد على مسألة التوحيد و آثاره العملية، فالمسألة أعمّ من التوبة و العودة إليه تعالى و إلى تقواه و إقامة الصلوة و عدم الشرك به.
و في آخر آية- من الآيات محل البحث- يبيّن القرآن واحدا من آثار الشرك و علائمه في عبارة موجزة ذات معنى كبير، فيقول: لا تكونوا من المشركين الذين انقسموا في دينهم على فرق و احزاب كثيرة: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً.
و العجيب في الأمر أنّهم على تضادّهم و اختلافهم فإنّ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
أجل، إن واحدة من علائم الشرك هي التفرقة، لأنّ المعبودات المختلفة هي منشأ الأساليب المتفاوتة و هي أساس الانفصال و التفرق، خاصة و أنّ الشرك هو توأم عادة لهوى النفس و التعصّب و الكبر و الأنانية و عبادة الذات، أو متولد عنها، لذلك لا يمكن أن تتحقق الوحدة و الاتحاد إلّا في ظل عبادة اللّه، و العقل و التواضع و الإيثار!.
فعلى هذا، حيثما وجدنا تفرقة و اختلافا فينبغي أن نعرف أن نوعا من الشرك حاكم هناك، و يمكن أن نستنتج من هذا الموضوع أن نتيجة الشرك هي تفرق الصفوف، و التضاد، و هدر القوى، و أخيرا الضعف و عدم القدرة.
و أمّا مسألة كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فهي واضحة و دليلها بيّن، حين يعتقدون أن ما لديهم حق، لأنّ الهوى يزيّن للنفس عملها في نظر الإنسان و هذا التزيين نتيجته التعلق أكثر فأكثر، و الفرح بالطريق الذي اختارته النفس، و إن كان هذا الطريق يؤدي إلى الضلال و الانحراف.
إنّ عبادة الهوى لا تسمح للإنسان أن يرى وجه الحقيقة كما هو، و لا يمكنه أن يقضي قضاء صحيحا خاليا من الحبّ و الحقد.