الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - التّفسير
و يضيف القرآن في الآية التالية: ينبغي أن يكون التفاتكم للدين الحنيف و الفطري حالة كونكم مُنِيبِينَ إِلَيْهِ فأصلكم و أساسكم على التوحيد، و ينبغي أن تعودوا إليه أيضا.
و كلمة «منيبين» من مادة «إنابة» و هي في الأصل تعني الرجوع المكرر، و تعني هنا الرجوع نحو اللّه و العودة نحو الفطرة (التوحيدية) و معناها متى ما حصل عامل يحرف الإنسان عقيدته و عن أصل التوحيد فينبغي أن يعود إليه ..
و مهما تكرر هذا الأمر فلا مانع من ذلك الى أن تغدو أسس الفطرة متينة و راسخة، و تغدو الموانع و الدوافع خاوية و يقف الإنسان بصورة مستديمة في جبهة التوحيد، و يكون مصداقا للآية فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً.
و ممّا ينبغي الالتفات إليه أن أقم وجهك جاءت بصيغة الإفراد، و كلمة «منيبين» جاءت بصيغة الجمع، و هذا يدل على أنّه و إن كان الأمر الأوّل مخاطبا به النّبي صلّى اللّه عليه و آله إلّا أن الخطاب- في الحقيقة- لعموم المؤمنين و جميع المسلمين.
و يعقب على الأمر بالإنابة و العودة إليه، بالأمر بالتقوى، و هي كلمة تجمع معاني أوامر اللّه و نواهيه، إذ يقول: وَ اتَّقُوهُ أي اتقوا مخالفة أوامره!.
ثمّ يؤكّد القرآن على موضوع الصلاة من بين جميع الأوامر فيقول: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ.
لأنّ الصلاة في جميع أبعادها، هي أهم منهج لمواجهة الشرك، و أشد الوسائل تأثيرا في تقوية أسس التوحيد و الإيمان باللّه سبحانه.
كما أنّه يؤكّد في نهيه عن «الشرك» من بين جميع النواهي فيقول:
وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
لأنّ الشرك أعظم الذنوب و أكبر الكبائر، إذ يمكن أن يغفر اللّه جميع الذنوب إلّا الشرك باللّه، فإنّه لا يغفره. كما نقرأ في الآية (٤٨) من سورة النساء إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.