الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - التّفسير
الآيات [سورة الروم (٣٠): الآيات ٣٠ الى ٣٢]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَ اتَّقُوهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)
التّفسير
كان لدينا حتى الآن أبحاث كثيرة حول التوحيد و معرفة اللّه، عن طريق مشاهدة نظام الخلق، و الاستفادة منه لإثبات مبدأ العلم و القدرة في ما وراء عالم الطبيعة، بالاستفادة من آيات التوحيد في هذه السورة! و تعقيبا على الآيات الآنفة الذكر، فإن الآية الأولى من هذه الآيات محل البحث- تتحدث عن التوحيد الفطري، أي الاستدلال على التوحيد عن طريق المشاهدة الباطنية و الدرك الضروري و الوجداني، إذ يقول القرآن في هذا الصدد:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً لأنّها فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
«الوجه» معناه معروف، و هو مقدم الرأس. و المراد به هنا الوجه الباطني،