الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - تنبؤ عجيب!
ثمّ اتضح و صار سببا لتغيير العقيدة، أو للضعف و عدم القدرة، إذ لم يرجع الذي وعد عن عقيدته لكنّه غير قادر، لكن اللّه لا يتخلف عن الوعد، لأنّه يعرف عواقب الأمور، و قدرته فوق كل شيء.
ثمّ يضيف القرآن معقبا: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ.
إنّهم لا يعلمون إلّا الحياة الدنيا فحسب، بل يعلمون الظاهر منها و يقنعون به! فكلّ ما تمثله نظراتهم و نصيبهم من هذه الحياة هو اللهو و اللذة العابرة و النوم و الخيال ... و ما ينطوي في هذا الأدران السطحي للحياة من الغفلة و الغرور، غير خاف على أحد.
و لو كانوا يعلمون باطن الحياة و واقعها في هذه الدنيا، لكان ذلك كافيا لمعرفة الآخرة! لأنّ التدقيق في هذه الحياة العابرة، يكشف أنّها حلقة من سلسلة طويلة و مرحلة من مسير مديد كبير، كما أن التدقيق في مرحلة تكوين الجنين يكشف عن أن الهدف النهائي ليس هو هذه المرحلة من حياة الجنين فحسب! بل هي مقدمة لحياة أوسع!.
أجل، هم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فحسب، و لكنّهم غافلون عن مكنونها و محتواها و مفاهيمها!.
و من الطريف هنا أن تكرار الضمير «هم» يشير إلى هذه الحقيقة، و هي أن علة هذه الغفلة و سرّها تعود إليهم «فهم الغفلة و هم الجهلة» و هذا يشبه تماما قول القائل لك مثلا: لقد أغفلتني عن هذا الأمر، فتجيبه: أنت كنت غافلا عن هذا الأمر، أي إن سبب الغفلة يعود إلى نفسك أنت!.