الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - تنبؤ عجيب!
و الفارق الوحيد الذي نلاحظه هنا عن بقية السور، و يلفت النظر، هو أنّه خلافا لكثير من السور التي تبدأ بالحروف المقطعة، التي يأتي الحديث بعدها على عظمة القرآن الكريم، بل بحثا عن اندحار الروم و انتصارهم في المستقبل، و لكن مع التدقيق يتّضح أن هذا البحث يتحدث عن عظمة القرآن الكريم أيضا ...
لأنّ هذا الخبر الغيبي المرتبط بالمستقبل هو من دلائل إعجاز القرآن، و عظمة هذا الكتاب السماوي!.
يقول القرآن بعد الحروف المقطعة غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ و هم قريب منكم يا أهل مكّة، إذ أنّهم في شمال جزيرة العرب، في أراضي الشام في منطقة بين «بصرى» و «أذرعات».
و من هنا يعلم بأنّ المراد من الروم هنا هم الروم الشرقيون، لا الروم الغربيون.
و يرى بعض المفسّرين كالشيخ الطوسي في تفسير «التبيان»- أن من المحتمل أن يكون المراد بأدنى الأرض المكان القريب من بلاد فارس، أي إن المعركة وقعت في أقرب نقطة بين الفرس و الروم. [١] و صحيح أن التّفسير الأوّل معه الألف و اللام للعهد- في «الأرض» مناسب أكثر، و لكن و من جهات متعددة- كما سنذكرها- يبدوا أن التّفسير الثّاني أصحّ من الأول! و يوجد هنا تفسير ثالث، و لعلّه لا يختلف من حيث النتيجة مع التّفسير الثاني، هو أنّ المراد من هذه الأرض- هي أرض الروم، أي إنّهم غلبوا في أقرب حدودهم مع بلاد فارس، و هذا يشير إلى أهمية هذا الاندحار و عمقه، لأنّ الاندحار في المناطق البعيدة و الحدود المترامية البعد ليس له أهمية بالغة، بل المهم أن تندحر دولة في أقرب نقاطها من حدودها مع العدو، إذ هي فيها أقوى و أشدّ من غيرها.
[١]- تفسير التبيان، ج ٨، ص ٢٠٦.