الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - اتّبعوا أحسن الأساليب في البحث و الجدال
و إذا ما لاحظنا أن بعض الرّوايات تصرّح أنّ المراد من هذه العبارة المتقدمة هم الأئمّة عليهم السّلام، فإنّ ذلك في الحقيقة إشارة إلى المرحلة الكاملة لعلم القرآن الذي عندهم، و لا يمنع أن يكون للعلماء ... بل لعامّة الناس الذين لهم نصيب من الفهم، أن يحظوا بقسط من علوم القرآن أيضا.
كما أنّ هذه الآية تدلّ ضمنا على أن العلم ليس منحصرا بالكتاب، أو بما يلقيه الأستاذ على تلاميذه ... لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله- طبقا لصريح الآيات المتقدمة- لم يدرس في مدرسة و لم يكتب من قبل كتابا ... إلّا أنّه كان خير مصداق للذين «أوتوا العلم».
فإذا فما وراء العلم «الرسمي» الذي نعهده، علم أوسع و أعظم، و هو علم يأتي من قبل اللّه تعالى على شكل نور يقذف في قلب الإنسان، كما ورد في الحديث «العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء». و هذا هو جوهر العلم، أمّا ما سواه فهو الصدف و القشر! و تختتم الآية بقوله تعالى: وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ... لأنّ دليلها واضح، فالنّبي الأمّيّ الذي لم يقرأ و لم يكتب، هو الذي جاء بها ... و العلماء المطلعون هم المؤمنون بها.
ثمّ بعد هذا كلّه، فإنّ الآيات نفسها مجموعة من الآيات البينات «كلمات ذوات محتوى جلي مشرق».
و قد وردت علائمها في الكتب المتقدمة.
و مع كل هذا ترى هل ينكر هذه الآيات إلّا الذين ظلموا أنفسهم و ظلموا مجتمعهم «و نكرر أن التعبير ب «بالجحد» يكون في مورد ما لو أن الإنسان يعتقد بالشيء و ينكره على خلاف ما يعلمه»!.