الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - و هذه هي عاقبة المنحرفين
و يتّضح من هنا أن انحرافها كان من جهة العقيدة، و لا يبعد أن يكون هذا الانحراف متأثرا بسبب محيطها ... و كانت في بداية الأمر مؤمنة موحدة، و بهذا فلن يرد أي إشكال على لوط عليه السّلام في أنّه لم تزوّج بمثل هذه المرأة؟! و إذا كان جماعة من المؤمنين الآخرين قد آمنوا بلوط، فمن المؤكّد أنّهم كانوا قد هاجروا عن تلك الأرض المدنّسة قبل هذا الحادث، ما عدا لوطا و أهله، فإنّه كان عليه أن يبقى إلى آخر ساعة هناك، لاحتمال تأثير تبليغه و إنذاره.
هنا ينقدح هذا السؤال: ترى هل كان «إبراهيم» يحتمل أن عذاب اللّه سيشمل لوطا، فأظهر تأثره أمام الملائكة، غير أنّهم طمأنوه بنجاة لوط؟! و الجواب الواضح على هذا السؤال، و هو أن إبراهيم كان يعرف الحقيقة، و إنّما سأل ليطمئن قلبه، نظير هذا السؤال ما كان من هذا النّبي العظيم في شأن المعاد و إحياء الموتى، إذ جسد له اللّه ذلك في إحياء أربعة من الطير «ليطمئن قلبه».
إلّا أنّ المفسّر الكبير العلّامة الطباطبائي يعتقد أنّ المراد من سؤال إبراهيم هو أن وجود «لوط» بين هؤلاء القوم سيكون دليلا على رفع العذاب عنهم ...
و يستعين بالآيات (٧٤)- (٧٦) من سورة هود على هذا المقصد، لأنّ هذه الآيات تبيّن: أنّه عليه السّلام كان يريد بقوله: إِنَّ فِيها لُوطاً أن يصرف العذاب بأن فيها لوطا و إهلاك أهلها يشمله، فأجابوه بأنهم لا يخفى عليهم ذلك بل معه غيره ممن لا يشملهم العذاب و هم أهله إلّا امرأته. [١] لكننا نعتقد أنّ هذا الجواب من الملائكة- في صدد نجاة لوط و أهله- يدلّ بوضوح أن الكلام في هذه الآيات هو على لوط فحسب، و لكن آيات سورة هود تتحدث عن موضوع منفصل، و كما قلنا آنفا فإنّ إبراهيم كان ليطمئن قلبه أكثر
[١]- الميزان، ج ١٦، ص ١٢٤.