الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ٤- رواية «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»
المقام بنا لو تعرضنا له بالتفصيل [١].
ففي رواية عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق أنّه قال: قال أمير المؤمنين علي لابن عباس «إنّ اللّه علّمنا منطق الطير كما علّم سليمان بن داود و منطق كل دابة في برّ أو بحر» [٢].
٤- رواية «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» ..
نقل أهل السنة في كتبهم المختلفة
حديثا عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مضمونه أنّه قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة» ..
و ربّما نقل الحديث في بعض الكتب بحذف الجملة الأولى و الاكتفاء بعبارة:
«ما تركناه صدقة».
و سند هذا الحديث ينتهي في كتب أهل السنة المشهورة إلى «أبي بكر»- غالبا- إذ تولّى بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زمام أمور المسلمين، و حين طلبت منه سيدة النساء فاطمة عليها السّلام أو بعض أزواج النّبيّ ميراثها منه امتنع عن دفع ميراث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليها استنادا إلى الحديث آنف الذكر.
و قد نقل هذا الحديث «مسلم» في صحيحه «الجزء ٣- كتاب الجهاد و السير ص ١٣٧٩» و «البخاري» في الجزء الثامن من كتاب الفرائض ص ١٨٥، و جماعة آخرون في كتبهم.
ممّا يلفت النظر أن «البخاري» نقل في صحيحه حديثا عن «عائشة» أنّها قالت: «إن فاطمة و العباس عليهما السّلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه، و هما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك و سهمهما من خيبر،
فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا نورّث ... ما تركناه صدقة،
إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ...
قال أبو بكر: و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه يصنعه فيه إلّا صنعته «قال» فهجرته
[١]- لمزيد الاطلاع يراجع تفسير القرطبي ذيل الآيات محل البحث و تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٧٧، فما بعد ..
[٢]- المصدر السابق، ص ٨١.