الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٣- منطق الطير
و الجهاز التجسس «الأمني»، و الأفراد المتخصصون في المجالات الاقتصادية و الإنتاجيّة و العلمية المختلفة، و كل ذلك كان تحت خيمة «الإيمان» و مظلّة «التوحيد».
٣- منطق الطير
في الآيات المتقدمة و الآيات التالية بعدها التي تذكر قصّة سليمان و الهدهد، إشارة صريحة إلى منطق الطير، و بعض ما يتمتع به الحيوان من شؤون.
و ممّا لا شك فيه أنّ الطيور كسائر الحيوانات تظهر أصواتا في حالاتها المختلفة، بحيث يمكن معرفتها بدقة، أن أيّ صوت يعبّر عن الجوع؟ و أيّ صوت يعبر عن الغضب؟ و أي صوت يعبر عن الرضا؟ و أي صوت يعبّر عن التمني؟ و أيّ صوت يدعوا الأفراخ إليه؟ و أي صوت يعبر عن القلق و الاستيحاش و الرعب؟.
فهذه الأصوات من أصوات الطيور، لا مجال للشك و التردد فيها، و كلّنا نعرفها مع اختلاف في كثرة الاطلاع أو قلّته! إلّا أنّ آيات هذه السورة- بحسب الظاهر- تبيّن موضوعا أوسع ممّا ذكرناه آنفا .. فالبحث هنا عن نطقها بنحو «معمّى خفيّ» بحيث ينطوي على مسائل دقيقة، و البحث عن تكلمّها و تفاهمها مع الإنسان .. و بالرغم من أن هذا الأمر مدعاة لتعجب بعضهم، إلّا أنّه مع الالتفات إلى المسائل المختلفة التي كتبها العلماء و مشاهداتهم الشخصية في شأن الطيور، لا يكون الموضوع عجيبا.
فنحن نعرف عن ذكاء الطيور مسائل أعجب من هذا.
فبعضها لديها المهارة في صنع أعشاشها و بيوتها بشكل أنيق، قد يفوق عمل مهندسينا أحيانا.
و بعض الطيور تعرف عن وضع أفراخها في المستقبل، و حاجاتها، و تعمل لها عملا دقيقا، بحيث تكون مثار إعجابنا جميعا.